ثمن ما اشترى لم يكن بذلك بأس وكان [1] ذلك جائزًا.
والمحجور عليه لا يشبه الغلام الذي لم يبلغ في كل شيء. إنما يشبه الغلام الذي لم يبلغ فيما كان فيه مفسدًا من ماله. فأما غير ذلك فلا يشبه فيه الغلام الذي لم يبلغ. ألا ترى أن المحجور عليه لو أقر بقتل عمد قُتِل أو بسرقةٍ قُطِع أو بقذفٍ ضُرِب الحد، والغلام الذي لم يبلغ لا يجوز عليه ولا يلزمه شيء من ذلك. ولو [2] أن هذا المحجور عليه أودعه رجل مالًا فأقر أنه استهلكه لم يصدق على ذلك ولم يلزمه من المال قليل ولا كثير في حال الفساد ولا بعد ذلك. فإن صلح بعد ذلك سئل عما كان أقر به في حال [3] فساده. فإن أقر أنه قد كان استهلك ذلك في حال فساده لم يلزمه أيضًا من ذلك المال قليل ولا كثير؛ لأن رب المال هو الذي سلطه على ماله حين دفعه إليه، فلذلك لم يضمنه شيئًا [4] منه.
وكذلك المحجور عليه لو أودعه رجل مالًا فاستهلكه بمحضر من الشهود لم يجب عليه من ذلك المال قليل ولا كثير في حال فساده ولا بعد ذلك. ألا ترى أن غلامًا لم يبلغ لو أودعه رجل مالًا فاستهلكه ببينة على ذلك لم يضمن شيئًا في حال صغره ولا إذا كبر في قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك الكبير المحجور عليه في قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فإنه يضمن الغلام ما استهلك من الوديعة، فينبغي في قياس قوله أن يضمن المحجور عليه ما استهلك ببينة. وكذلك في قول محمد. ما استهلك عليه من مال أودعه إياه رجل أو غير ذلك فهو بمنزلة ما وصفت لك.
وإن أودع غلامًا أو جارية فقتله خطأً كانت قيمته على عاقلته. وإن أقر بذلك إقرارًا لم يلزمه ما دام محجورًا عليه. فإن صلح بعد ذلك سئل عما
(1) ف: وإن كان.
(2) د + أقر.
(3) ف - الفساد ولا بعد ذلك فإن صلح بعد ذلك سئل عما كان أقر به في حال.
(4) د م ف: شيء.