مهر مثلها أبطلت الفضل من ذلك على مهر مثلها عن الزوج. ولا خيار للمرأة في ذلك إن كان الزوج دخل بها أو لم يدخل بها.
وكذلك لو أن امرأة محجورًا عليها لفسادها [في] مالها ولا ولي لها تزوجت رجلًا بمهر مثلها وليس لها بكفؤ فرفع ذلك إلى القاضي فإنه ينبغي له أن يفرق بينهما ولا يجيز لها ما صنعت؛ لأنها إذا كانت محجورًا عليها في مالها كانت محجورًا عليها أيضًا في نفسها، فلم يجز لها في نفسها أن تقضي بها كما لا يجوز لها أن تقضى بنفسها في مالها. وهل تحفظ مالها إلا بنفسها. بل نفسها أحرى أن يبطل فيها فسادها [من فسادها] في مالها.
ولو أن غلامًا أدرك مدرك الرجال وهو مصلح غير مفسد قد أونس منه الرشد فدفع إليه وصيه أو القاضي ماله وسلطه عليه وخلى بينه وبينه لصلاحه ثم فسد بعد ذلك وصار ممن يستحق الحجر عليه فهو محجور عليه وإن لم يحجر عليه القاضي؛ لأن الفساد قد حجر عليه وإن لم يعلم به القاضي. ألا ترى أن القاضي لو علم بذلك حين فسد فإنه يحجر عليه. فكل حال يحجر فيها القاضي [1] عليه لفساده لو علم بذلك فإنه فيها محجور عليه وإن لم يعلم به القاضي. فإذا فسد بعد صلاح فسادًا يستحق به الحجر فهو محجور عليه بمنزلة الذي لم [2] يزل فاسدًا مذ بلغ في جميع ما وصفت لك من بيعه وشرائه وغير ذلك.
ولو أن غلامًا أدرك مدرك الرجال وهو مصلح لماله فدفع إليه وصيه أو القاضي ماله فباع عبدًا من عبيده ولم يدفع إليه ولم يقبض الثمن فكان الثمن حالًا أو إلى أجل حتى صار فاسدًا يستحق الحجر ثم دفع الغريم المال إليه فدفعه باطل؛ لأنه قد صار ممن لا يجوز بيعه ولا شراه، فكذلك لا يجوز قبضه. ألا ترى أن رجلًا صحيحًا لو باع عبدًا له وقبضه المشتري ولم ينقده الثمن حتى صار البائع معتوهًا إلا أن مثله يقبض لم يجز قبضه
(1) د - ألا ترى أن القاضي لو علم بذلك حين فسد فإنه يحجر عليه فكل حال يحجر فيها القاضي.
(2) ف - لم.