له في تجارة خاصة من التجارات فقد أذن له في التجارات كلها. ألا ترى أنه إذا قعد قصارًا كان له أن يشتري القِلْي [1] وما ينبغي لقِصَارته وما [2] يقصر به وما يغسل به، وأن يستأجر الأجراء. فإن استأجر بعضهم بحنطة أو بغير ذلك كان جائزًا، وكان له أن يشتري الحنطة فيوفي الأجير أجره منها. ألا ترى أنه لو استأجر أجيرًا بثوب يهودي فسمى [3] طوله وعرضه ورُقْعَتَه [4] وأجله كانت الإجارة جائزة [5] . فإذا وجب الأجر عليه جاز له أن يشتري ثوبًا فيعطيه الأجير من أجره الذي وجب عليه. أفلا ترى أنه قد جاز له شراء الثياب وشراء الطعام. أرأيت إن استأجر أجيرًا بدينار أما له أن يصرف الدراهم بدنانير حتى يقبضه الأجير [6] . ألا ترى أن تجارته قد دخلت في الصرف وفي شراء الطعام وفي شراء البز. أرأيت لو أن رجلًا رأى عبدًا له يتجر في البز فلم ينهه عن ذلك أما له أن يتجر في الطعام. أولا ترى أنه لو رأى عبده يشتري مائة ثوب ويبيعها فلم ينهه كان له أن يشتري غيرها. فهذا كله واحد. إذا أذن له في صنف من التجارة فقد أذن له في التجارة كلها، بمنزلة رجل قال لعبده: قد أذنت لك في التجارة.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا قال الرجل لعبده: اذهب فأجر نفسك من فلان، فليس هذا بإذن منه له في التجارة؛ لأنه أمره أن يؤاجر نفسه من إنسان بعينه. ألا ترى أنه لو أرسل عبدًا له يؤاجر عبدًا له آخر من فلان لإنسان بعينه لم يكن هذا بإذن من المولى في التجارة لواحد من العبدين.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا قال الرجل لعبده: اذهب فاعمل في البقالين أو في الخياطين، فسمى له صنفًا من الأعمال أمره أن يعمل فيه فهذا إذن منه له في جميع التجارات، بمنزلة قوله: قد أذنت لك في التجارة. وكذلك لو قال: آجر نفسك في البقالين أو في الخياطين، فهذا
(1) تقدم تفسيره قريبًا.
(2) ز: مما.
(3) ز: فيسمي.
(4) أي: غلظه وثخانته، وقد تقدم.
(5) م: وجائزة.
(6) ز: الأجيز.