ولو دفع إليه حمارًا فأمره أن ينقل عليه الطعام للناس [1] كان هذا إذنًا [2] من المولى للعبد [3] في التجارات كلها بمنزلة قوله: قد أذنت لك في التجارة.
وقال أبو حنيفة: إذا كان لرجل تاجر [4] عظيم التجارة له بيت في السوق يبيع فيه ويشتري وكان له غلمان يبيعون في بيته ذلك متاعه ولا يبيعون لأنفسهم شيئًا وهو أمرهم بذلك فهذا إذن منه لهم في التجارة بمنزلة قوله لهم: قد أذنت لكم في التجارة. وكذلك لو أمرهم أن يبيعوا لغيره متاعًا كان هذا إذنًا منه لهم في التجارة. ألا ترى أنه لو أمرهم أن يشتروا له متاعًا أو أن يشتروا ذلك لغيره واشتروه لغيره لزمهم الثمن الذي اشتروا به ذلك المتاع. فإذا لزمهم الدين فهم تجار في تلك التجارة وفي غيرها. وكذلك إذا أمرهم بالبيع. أرأيت إذا باعوا فوجد المشتري بالمتاع عيبًا أما له أن يرده عليهم. أرأيت إن قبلوه بقضاء قاض [5] أو بغير قضاء قاض [6] أما يجوز ذلك عليهم. هذا جائز كله. وهم مأذون لهم في التجارة. وهو كله قول أبي يوسف ومحمد.
ولو أن رجلًا رأى عبده يبيع في حانوته متاعه بغير أمره فلم ينهه [7] حتى باع من ذلك متاعًا كثيرًا واشترى فلحقه من ذلك دين كان هذا إذنًا [8] من المولى لعبده في التجارة، ولا يجوز ما باع العبد من متاع المولى لسكوت المولى عنه؛ لأن سكوته عنه ليس بإجازة منه لبيع [9] متاعه، ولكنه إذن منه له في التجارة.
وكذلك لو أن رجلًا دفع إلى عبد رجل متاعًا له ليبيعه فباعه بغير أمر المولى والمولى يراه يبيع فلا ينهاه كان هذا إذنًا [10] من المولى للعبد في التجارة، والبيع في المتاع جائز؛ لأن رب المتاع أمره بذلك. ولو أن المولى
(1) ز + بأجر.
(2) ز: إذن.
(3) م: العبد.
(4) ز: الرجل تاجرًا.
(5) ز: قاضي.
(6) ز: قاضي.
(7) ز: ينهاه.
(8) ز: إذن.
(9) م ز: البيع.
(10) ز: إذن.