صاحبه رجع بما أدركه على الذي ضمن له صاحبه؟ قال أبو حنيفة: الثقة [1] في هذا أن يحط حق هذا الشريك الحاضر عن المشتري نصيبه من الثمن، ثم يدفع إليه نصيب صاحبه، فيصالحه على أنه ضامن لما أدركه فيه من درك من قبل الشريك الغائب حتى يخلصه من ذلك، أو يرد عليه نصف ما قبض وهو نصف جميع الثمن. قلت: وكذلك لو كان هذا الحق بين هذين الرجلين من دم خطأ فصالح أحدهما القاتل على ما ذكرت لك كان قد استوثق؟ قال: نعم إذا كان الضامن ثقة.
قلت: أرأيت عبدًا بين رجلين أراد أحدهما أن يدبر نصيبه عن نفسه؟ قال: إن دبره أحدهما قبل صاحبه ثم دبر الآخر بعد صاحبه نصيبه [2] فهو مدبر على القولين في قول أبي حنيفة. وفي قول عامة الفقهاء لا يكون مدبرًا إلا عن الذي دبره أول مرة. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى يكون مدبرًا لهما في قول كل أحد وحتى لا يضمن أحد من الموليين لصاحبه شيئًا حتى يموت؟ قال: يوكل الموليان رجلًا يدبره عنهما في كلمة واحدة، فيقول: أنت مدبر عن فلان وفلان، أو يقول: قد جعلت نصيب كل واحد من مولييك مدبرًا عنه.
قلت: أرأيت عبدًا بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يكاتب نصيبه فخاف [3] إن هو فعل أن يضمنه الآخر كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: الثقة أن يوكلا رجلًا يكاتب نصيب كل واحد منهما. قلت [4] : فإن كاتب الوكيل نصيب أحدهما أليس قد صار في قول بعض الفقهاء مكاتبًا كله، وللشريك الآخر أن ينقض المكاتبة ويبطلها، ولا يقدر الذي لم يكاتب أن يكاتب نصيبه؟ قال: بلى. قلت: فكيف الثقة لهما حتى يكون [5] نصيب كل واحد منهما مكاتبًا لصاحبه، ولا يشرك واحد منهما صاحبه [6] في شيء
(1) م ف - الثقة؛ والزيادة من ل.
(2) ف - نصيبه.
(3) م ف ع: فحلف.
(4) م ف - قلت؛ والزيادة من ل.
(5) م ف + لهما حتى يكون.
(6) م ف: وصاحبه.