البذر. فإن كان صاحب البذر الزارع فلرب الأرض أجر مثل أرضه، أخرجت الأرض أو لم تخرج. وإن كان البذر فيه لصاحب الأرض فللزارع أجر مثله فيما عمل، أخرجت الأرض شيئًا أو لم تخرجه. وقياس هذه المسألة رجل [1] دفع إلى رجل ثوبًا فقطعه قميصًا، على أنه إن خاطه اليوم كما قال فله درهم، فإن [2] خاطه غدًا فله نصف درهم. قال أَبو حنيفة: إن خاطه اليوم كما قال فله درهم، وإن خاطه غدًا فله أجر مثله، لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم. وقال أَبو يوسف ومحمد: الشرطان جميعًا [3] جائزان.
محمد قال: أخبرنا مخبر [4] عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إن خاطه، اليوم فبدرهم، وإن خاطه غدًا فله أجر مثله.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا سنته هذه، على أن يزرعها ببذره وعمله، على أن ما زرع في هذه الأرض في أول يوم من جمادى الأولى فما أخرج الله تعالى من ذلك فهو بينهما نصفان، وعلى أن ما زرع في هذه الأرض من أول يوم من جمادى الآخر فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو [بينهما: الثلثان من الزرع لرب الأرض والثلث للمزارع، فرضي المزارع بذلك وزرعها فهو] للزارع كله، [والمزارعة فاسدة] [5] ولرب الأرض أجر مثل أرضه؛ لأنه أخذ الأرض على غير أجر معروف؛ لأنه لا يدري ما يزرع فيها في جمادى الأولى ولا ما يزرع منها في جمادى الآخر. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض كانت المزارعة فاسدة، والزرع كله لصاحب الأرض، وللعامل أجر مثله فيما عمل. ألا ترى أن رجلًا لو دفع إلى خياط ثوبًا على أن ما خاط منه اليوم فعلى حساب درهم، وما خاط منه
(1) ز: رجلًا.
(2) ز: وإن.
(3) ف - جميعًا.
(4) م ز: مجير. والكلمة مهملة في ف. ولعل الصواب ما أثبتناه. أي أخبرنا رجل. ولم يذكر الإمام محمد اسم الراوي. وهو شائع في الأسانيد كما يقولون: حدثنا رجل، أو حدثني من أثق به ... وهو قد يكون لنسيان اسم الراوي أو لأسباب أخرى.
(5) الزيادتان السابقتان استفدناهما من السياق. انظر المسألة السابقة والمسألة التالية.