غدًا فعلى حساب نصف درهم، كان هذا فاسدًا كله. وكذلك المزارعة التي وصفت لك.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له على أن يزرعها سنته هذه ببذره، وعلى أنه إن زرعها في أول يوم من جمادى الأولى فما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أنه إن زرعها في أول يوم من جمادى الآخرة فما أخرجت الأرض منها من شيء فهو بينهما: الثلثان لرب الأرض والثلث للمزارع، فزرع بعضها في أول يوم من جمادى الأولى وبعضها من جمادى الآخرة، ففي هذا قولان [1] ؛ أما أحدهما: فما زرع في أول يوم من جمادى الأول [2] فهو بينهما على ما اشترطا، وما زرع في جمادى الآخر: فهو لصاحب البذر، وعليه أجر مثل الموضع من الأرض. وأما القول الآخر: فهو على ما اشترطا في الشرطين جميعًا، فما زرع في أول يوم من جمادى الأول فهو بينهما نصفان، وما زرع في أول يوم من جمادى الآخر فالثلثان لرب الأرض، والثلث للمزارع.
وكذلك إن كان البذر من قبل رب الأرض والمسألة على حالها كان بمنزلة هذا إلا في خصلة واحدة في الجواب الأول: ما زرع في الوقت الثاني فهو كله لرب الأرض، وللعامل أجر مثله فيما عمل. وإنما هذا بمنزلة رجل دفع إلى خياط ثوبًا ليقطعه [3] قميصًا، على أنه إن خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدًا فله نصف درهم، فخاطه النصف اليوم ونصفه غدًا، فهذا في قياس قول أبي حنيفة له فيما خاطه اليوم نصف درهم، وفيما [4] خاطه من الغد أجر مثله لا ينقص عن ربع درهم ولا يزاد على نصف درهم. وأما في القول الآخر فله فيما عمل ثلاثة أرباع درهم.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له سنته هذه يزرعها ببذره، على أنه
(1) م ز: قولين.
(2) م ز: الأولى.
(3) م ف ز: فقطعه.
(4) ز: وقيما.