يفسد به المزارعة، فلا يصدق على ذلك. فإن أقاما جميعًا البينة على ما ادعيا آخذ ببينة رب الأرض؛ لأنه [1] يدعي فساد المزارعة. فإن ادعى رب الأرض أنه شرط له نصف ما تخرج الأرض إلا خمسة أقفزة، وقال المزارع: لم يستثن علي شيئًا، فالقول قول رب الأرض مع يمينه. فإن حلف كان للمزارع أجر مثله فيما عمل، والزرع كله لرب الأرض. وإن أقاما جميعًا البينة على ما ادعيا آخذ ببينة المزارع؛ لأنه يدعي صحة المزارعة، وهو المدعي للفضل مع ذلك. كان لم تخرج الأرض شيئًا فقال المزارع: شرطت في نصف ما تخرج الأرض وزيادة عشرة أقفزة فلي أجر مثلي فيما عملت، وقال رب الأرض [2] : شرطت لك نصف ما تخرج فلا شيء لك، فالقول قول رب الأرض مع يمينه. فإن أقاما جميعًا البينة آخذ ببينة المزارع؛ لأن شهوده شهدوا على النصف وزيادة. ويقضي القاضي للمزارع بأجر مثله. ولو كان المزارع قال: شرطت في النصف مما تخرج الأرض إلا عشرة أقفزة، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف كاملًا ولم تخرج الأرض شيئًا فلا شيء لك، فالقول في هذا قول رب الأرض مع يمينه. فإن أقاما جميعًا البينة آخذ ببينة رب الأرض؛ لأنه يدعي جواز المزارعة، فالقول قوله، والبينة بينته. ولو لم يعمل حتى اختلفا فقال المزارع: شرطت لي النصف وزيادة عشرة أقفزة، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف مما تخرج الأرض، ففي هذا قولان؛ أما أحدهما: فإن القول قول رب الأرض؛ لأنه يدعي جواز المزارعة، فلا يصدق الآخر على الفساد إلا ببينة. وهذا قياس قول أبي حنيفة على قياس قول من أجاز المزارعة بالنصف والثلث. وأما في قول أبي يوسف وقولنا فالقول قول المزارع مع يمينه على دعوى رب الأرض، ويتناقضان المزارعة. فإن أقاما جميعًاا لبينة على ما ادعيا آخذ ببينة المزارع؛ لأنه يدعي فساد المزارعة وفضلًا في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا. [ولو قال المزارع: شرطت في النصف إلا عشرة أقفزة، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف، فالقول قول رب الأرض في قولهم
(1) م ف: ولأنه.
(2) ز + وقال رب الأرض.