رب الأرض ولا على المزارع في الإجارة، ولا في المزارعة، ولا في العارية. كانما اختلفت الإجارة والعارية في العشر لأن الرجل إذا أجر أرضه وزرعت فكأنه زرعها لنفسه، وإذا أعارها فإنما زرعت لغيره؛ لأنه لم يأخذ للزراعة عوضًا. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالعشر فيما أخرجت الأرض في ذلك كله في العارية والإجارة والمزارعة وغيرها.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا وبذرًا على أن يزرعها سنته هذه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها المزارع، فأخرجت [1] زرعًا كثيرًا، فاستحصد ولم يحصد حتى أصابته الله وغرق الزرع فهلك، فلا عشر على واحد منهما في القولين جميعًا.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلًا له معاملةً أو كرمًا، على أن يقوم في ذلك كله ويسقيه ويلقّح نخله ويَكْسَح كرمه سنته هذه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فأخرج ذلك ثمرًا كثيرًا، فهو بينهما نصفان، وعشر جميع ما خرج من ذلك كله [2] على صاحب النخل والكرم في القول الأول، وليس على العامل قليل ولا كثير. فإن جزّزاه [3] جميعًا ثم سرق ذلك أو استهلكه رجل وهو مقر به وليس عنده به وفاء فإن على صاحب النخل والكرم عشر [4] حصة العامل [5] من ذلك. فإن كانت تشرب سَيْحًا [6] أو تسقيها السماء فعليه عشر جميع حصة العامل [7] ، وليس عليه من حصته عشر حتى يقبض قيمة ما استهلك من الذي اغتصبه. فإن قبض لك أدى القيمة، كان [8] قبض بعض القيمة أدى عشر ما قبض. وإن كان النخل والكرم أصابت ثمرته آفة قبل أن تجزّز، فأهلكته، فذهب كله، فلا عشر عليه في شيء من ذلك في القول الأول والآخر.
(1) ع + الأرض.
(2) ز - كله.
(3) أي: قطعاه وحصداه، كما تقدم.
(4) م ز: عتد.
(5) م ز: المعامل.
(6) م ف ز: فيحا.
(7) م ز: المعامل.
(8) م ز: فإن.