فهرس الكتاب

الصفحة 5552 من 6784

أسلموا وخرجوا إلينا يحكم [1] في ذلك على ما وصفت لك.

وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان، فدفع إليه رجل من أهل الحرب أرضًا له، على أن يزرعها ببذره وعمله هذه السنة، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، أو كان البذر من قبل رب الأرض، والمسألة على حالها، فهذا جائز في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن زرعها المسلم على هذا، فأخرجت زرعًا كثيرًا، فهو بينهما على ما اشترطا. ولو كان لم يشترط له نصف ما تخرج، ولكنه شرط له صاحب الأرض عشرين قفيزًا مما تخرج، ولرب الأرض ما بقي، أو كان رب الأرض شرط لنفسه عشرين قفيزًا، وللمزارع ما بقي، كان هذا جائزًا في قياس قول أبي حنيفة. فإن عمل على هذا فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا فهو بينهما على ما اشترطا. وإن لم تخرج شيئًا لم يكن لواحد منهما شيء في قياس قول أبي حنيفة أخرجت الأرض عشرين قفيزًا أو أقل من ذلك. و [إن] لم تخرج شيئًا غير ذلك كان ذلك للذي اشترط عشرين قفيزًا ولم يكن للذي اشترط مما بقي قليل ولا كثير. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وأما قول أبي يوسف فجميع ذلك لصاحب البذر، وللآخر أجر مثله فيما عمل إن كان هو العامل، وأجر مثل أرضه إن كان صاحب البذر رب الأرض، أخرجت الأرض شيئًا أو لم تخرجه.

وإذا دخل المسلمان دار الحرب بأمان، فاشترى أحدهما أرضًا، فدفعها إلى صاحبه مزارعة بالنصف هذه السنة، واشترط البذر من عند [2] أحدهما بعينه، فهذا فاسد في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه كان يفسد المزارعة بين المسلمين في دار الإسلام، فكذلك في دار الحرب. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فهذا جائز، وهو على ما اشترطا. ولو كان أحدهما اشترط عشرين قفيزًا مما تخرج الأرض، واشترط الآخر ما بقي، كان فاسدًا في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن عمل على هذا فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، فجميع ما أخرجت الأرض من ذلك

(1) ز: نجكم.

(2) ز - عند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت