يكونان إلا فيه كما تكون المزارعة. إنما المزارعة بمنزلة رجل وكَّل رجلًا أن يكري إبله هذه إلى مكة ليحج عليها فلم يكرها في ذلك الموسم حتى مضى، فليس له أن يكريها من قابل، لأن وقت الحج قد مضى وجاء وقت آخر. فكذلك المزارعة قد مضى وقت الزراعة [1] الأولى وجاء وقت مزارعة ثانية. وهذا استحسان وليس بقياس.
وإذا وكل الرجل الرجل [2] أن يأخذ له هذه الأرض مزارعة هذه السنة على أن يكون البذر من قِبَل الموكل فأخذ له الوكيل أرضًا مزارعة بالثلث أو بالربع أو بالخمس أو بأقل من ذلك أو بأكثر فهذا جائز إذا أخذها له بما يتغابن الناس فيه. فإن أخذها بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز ذلك على الذي وكله إلا أن يرضى بذلك الموكل ويزرعها عليه. فإن زرعها المزارع في جميع ما وصفت لك فأخرجت زرعًا كثيرًا فهذا جائز على ما اشترط رب الأرض والوكيل. فإذا خرج الزرع كان الذي [3] يلي قبض حصة رب الأرض والمأخوذ بذلك حتى يسلمه له الوكيل. كان أخذ ذلك رب الأرض بغير محضر من الوكيل برئ الوكيل وجاز قبض رب الأرض. وإن أخذها الوكيل بما لا يتغابن الناس في مثله فأخذها بأكثر مما يستأجر به الأرض أضعافًا مضاعفة فلم يخبر بذلك المزارع حتى زرعها المزارع فأخرجت زرعًا كثيرًا وقد أمره الوكيل بزراعتها فجميع [4] ما أخرجت من شيء فهو للمزارع، وعلى الوكيل لرب الأرض أجر مثل أرضه مما أخرجت الأرض. ولو دفع إليه الأرض ولم يأمره بزراعتها ولم يخبره بما أخذها به فزرعها المزارع فأخرجت زرعًا كثيرًا فجميع [5] ما أخرجت من ذلك للمزارع ولا شيء على الوكيل. فإن كانت الأرض نقصت من الزراعة ضمن المزارع ما نقصت الأرض لرب الأرض ولا يرجع به على الوكيل. ولا ضمان على الوكيل [6]
(1) ز: المزارعة.
(2) ف، على.
(3) ف: فإذا خرج الزرع الذي كان.
(4) م: بجميع.
(5) م: بجميع.
(6) ز - ولا ضمان على الوكيل.