وقال: لم آمره، فلا نكاح بينهما، ولها على الرسول نصف المهر مِن قِبَل أنه مقر بأنه قد أمره وأن النكاح قد لزمه ولزم المهر. ولو خطبها الرسول عليه وقال: لم يأمرني ولكني أزوجه وأضمن عنه، فتزوجته على ذلك ثم أجاز الزوج النكاح فهو جائز، والضمان على الرسول لازم واقع. ولو أبى الزوج أن يجيز لم يكن بينهما نكاح، ولا ضمان على الرسول من قبل أنه قد زوجه بغير أمره، فلم يقع النكاح بعده.
وإذا أمر الرجل الرجل أن يزوجه امرأة بعينها على مهر قد سماه له، فزوجها إياه، وزاد عليه في المهر، فإن الزوج بالخيار، إن شاء أجاز النكاح بالمهر الذي وقع عليه عقدة النكاح، وإن شاء رد النكاح. وإن لم يعلم بذلك حتى يدخل بها فهو بالخيار أيضًا، إن شاء أقام معها وأجاز النكاح على ما سمى لها، وإن شاء فارقها وكان لها مهر مثلها، إلا أن يكون ما سمى لها أقل من ذلك، فيكون ما سمى لها. ولو لم يدخل بها وضمن الرسول المهر للمرأة وأخبرهم أنه أمره بذلك، فقدم الزوج، فأنكر ذلك، وقال: قد زاد علي فلا حاجة لي في النكاح، فإنه لا نكاح بينهما، ويلزم الرسول نصف ما ضمن لإقراره على نفسه؛ لأنه أقر أنه بهذا أمره وأن النكاح قد وقع بهذا.
وإذا قال الرسول: أنا أغرم المهر وألزمك النكاح، فإنه لا يلزم النكاح الزوج إلا أن يشاء لما أدخل فيه الرسول من الخلاف.
وإذا أشهدت [1] المرأة أنها قد زوجت نفسها فلانًا، وفلان غائب لم يخطبها ولم يرسل إليها رسولًا، فإن ذلك باطل لا يقع به النكاح. ولو علم فلان بذلك فأجازه كان باطلًا لا يقع به النكاح [2] ؛ لأنه لم يخطبها على فلان أحد. ألا ترى أن رجلًا لو قال: قد تزوجت فلانة وهي غائبة، لم يزوجها إياه أحد كان ذلك باطلًا وإن أجازت. ولو قال: قد زوجت فلانة فلانًا وهما جميعًا غائبان، كان هذا باطلًا لا يجوز ولا يقع، ولو أجازاه فهو
(1) ز: شهدت.
(2) ف - ولو علم فلان بذلك فأجازه كان باطلًا لا يقع به النكاح.