وإذا حبس القاضي الرجل بألف درهم كفل بها عن رجل فأراد الكفيل أن يحبس المكفول عنه بذلك حتى يخلّصه فإن له ذلك. وكذلك [1] لو لزمه الطالب كان له أن يلزم الذي عليه الأصل إذا كان كفل عنه بأمره، وليس للكفيل أن يأخذ المال حتى يؤديه.
فإذا حبس القاضي رجلًا [2] بدين عليه فجاء غريم له آخر يطلبه بدين، فإن القاضي يخرج المطلوب من السجن حتى يجمع بينه وبين هذا المدعي. فإن قامت له بينة عليه وعُدِّلُوا كتب اسمه فيمن حبسه أيضًا مع الأول. وإن لم تكن [3] له بينة وأقر له المحبوس فإن إقراره جائز يلزمه ذلك، ويكتب اسمه فيمن حبسه. ولو كان القاضي قد فلّسه كان إقراره جائزًا أيضًا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
رجع أَبو يوسف بعدُ فقال: تفليس القاضي جائز، فإذا فلّسه لم يجز إقراره بعد ذلك ولا بيعه ولا شراؤه في قول شريح وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى، ولا شيء مما يصنع من هبة أو صدقة أو إجارة في ماله الذي في يديه. وهو قول محمد.
الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم النخعي أنهما قالا: إذا فلّس القاضي رجلًا لم يجز إقراره بدين إلا دينًا [4] كان عليه قبل التفليس.
وقال أَبو حنيفة: أرأيت لو أعتق عبدًا من عبيده أو ادعى أنه ابنه أو تزوج امرأة أما كان ذلك جائزًا عليه. أرأيت إن أعتق أمة أله أن يطأها، أو أقر أنها ابنته أله أن يطأها.
وليس السجن والحبس بتفليس ما لم يُشهد القاضي أنه قد فلّسه [5] في قول من يجيز التفليس.
(1) ف - وكذلك.
(2) ز: رجل.
(3) ز: لم يكن.
(4) ز: إلا دين.
(5) ز: قد أفلسه.