بينة أبرأت كفيله. ولو أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس المدعي عليه، ولكنه يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود. فإن زكوا عزرته أسواطًا، ولا أحده. وإن رأى الحاكم أن لا يضربه وأن يحبسه أيامًا عقوبة فعل. ألا ترى أني أجعل الحبس عقوبته، فكيف أحبسه قبل البينة. وإن كان المدعى قبله رجلًا [1] له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل.
محمد عن بعض المشيخة عن الحسن بن أبي الحسن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تجافوا عن عقوبة ذي المروءة إلا في الحد" [2] .
وإذا ادعى رجل قبل رجل شيئًا يجب عليه فيه عقوبة، فأخذ منه كفيلًا بنفسه، فهرب المكفول [3] به، وقدم الطالب الكفيل إلى القاضي، فإنه يحبسه حتى يجيء به.
ولو أن مسلمًا قذف ذميًا بالزنى، فقدمه الذمي إلى القاضي، فجحده المسلم، وادعى بينة حاضرة، أخذت له كفيلًا بنفسه ثلاثة أيام؛ لأن هذا لا حد فيه، وفيه تعزير.
ولو أن رجلًا ادعى قبل رجل أنه ضربه وخنقه وشتمه، وادعى أن له بينة حاضرة، أخذت له منه كفيلا ثلاثة أيام. فإن أحضر بينة عزرته، ولا [4] أبلغ به حدًا [5] . ولو شهد له على ذلك رجل وامرأتان أو شاهدان على شهادة شاهدين أجزت ذلك وعزرته.
(1) ز: رجل.
(2) روي من حديث زيد بن ثابت في المعجم الصغير للطبراني، 2/ 118؛ ومن حديث أبي بكر الصديق في مسند الشهاب للقضاعي، 1/ 422. وروي بلفظ:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود". انظر: مسند أحمد، 6/ 181؛ وسنن أبي داود، الحدود، 4. وانظر للتفصيل: تلخيص الحبير لابن حجر، 4/ 80؛ وكشف الخفاء للعجلوني، 1/ 183.
(3) ف: فهو بالمكفول.
(4) م: ز: وإلا.
(5) ز: حد.