عائشة أن بريرة أتتها تسألها، فقالت: إن شئت عددتها لأهلك عَدَّةً واحدة وأعتقتك. فذكرت ذلك لأهلها [1] . فقالوا: لا، إلا أن يكون الولاء لنا. فذكرت ذلك عائشة - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال - صلى الله عليه وسلم:"الولاء لمن أعتق، فاشتريها [2] فأعتقيها" [3] . وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، فقال:"ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله. شرط الله أوثق وكتاب الله أحق. وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. شرط الله أوثق وإن [4] كان مائة شرط. ما بال أقوام يقول أحدهم: أعتق يا فلان، والولاء لي، وإنما الولاء لمن [5] أعتق" [6] .
محمد قال: حدثنا أبو يوسف قال: حدثنا محدث عن سماك بن حرب عن حَنَش بن المعتمر [7] عن علي [8] بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أتاه رجلان يختصمان في بغل، فجاء أحدهما بخمسة رجال، فشهدوا أنه أنتجه، وجاء الآخر بشاهدين، فشهدا [9] أنه أنتجه [10] . فقال علي بن أبي طالب للقوم: ما ترون؟ فقالوا: اقض لأكثرهما شهودًا. فقال علي: فلعل الشاهدين خير من الخمسة. فقال علي: فيها قضاء وصلح، وسأنبئكم بذلك. أما الصلح فإنها تقسم [11] بينهما على عدد الشهود. وأما القضاء فيحلف أحدهما ويأخذ البغل. فإن تشاحّا على اليمين أقرعت بينهما، لهذا بخمسة أسهم، ولهذا بسهمين، فأيهما خرج سهمه استحلفته وغلّظت عليه [12] اليمين، ويأخذ البغل [13] .
(1) م ز: لاهلكها.
(2) م ف ز: فاشترتها.
(3) ف: فأعتقتها.
(4) ز: فإن.
(5) ف - الولاء لمن.
(6) الموطأ، العتق والولاء، 17؛ وصحيح البخاري، البيوع، 73؛ وصحيح مسلم، العتق، 8.
(7) م ز: بن المعتم.
(8) ز: على علي.
(9) ز: فشهدوا.
(10) ف + وجاء الآخر بشاهدين فشهدا أنه أنتجه.
(11) ز: يقسم.
(12) ف - عليه.
(13) المصنف لعبد الرزاق، 8/ 277.