ولو صالحه من دعواه على كذا كذا ذراعًا مسماة من هذه الدار فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة، وهو بمنزلة الشراء. ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك الجُرْبَان [1] من الأرض. ولو ادعى أذرعًا مسماة في دار فصالحه منها على دراهم مسماة فإن ذلك جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا الأول. ألا ترى أنه لو ادعى حقًا في دار فصالحه ولم يسمه أنه جائز. وكذلك إذا سمى أذرعًا. وإذا كان الذي أخذ المدعي أذرعًا من هذه الدار أو من غيرها كان مخالفًا لذلك. ألا ترى أنه [2] لو صالح المدعي من دعواه في هذه الدار على نصيب المدعي قبله من دار أخرى في يدي رجل آخر مقر بذلك لم يجز حتى يسمي ما يأخذ المدعي كم هو من الدار.
ولو كانت الدار في يدي المدعي، فادعى المدعي فيها قبله حقًا، فاصطلحا على أن يسلم كل واحد منهما لصاحبه ما في يديه بغير تسمية ولا إقرار، كان هذا جائزًا، لأن كل واحد منهما مصالح [3] عما في يديه.
ولو ادعى رجل في أرض رجل دعوى، فصالحه على طعام بعينه مجازفة كان جائزًا. وكذلك الدراهم بعينها عددًا بغير وزن. وكذلك كل ما يكال أو يوزن فهو جائز.
ولو صالحه على عبد بعينه ولم يره المدعي فهو بالخيار إذا رآه [4] ، فإن شاء أخذه. وإن شاء تركه، وكان على دعواه. ولو رضيه ثم وجد به عيبًا كان له أن يرده ويكون على دعواه. ولو مات عبده قبل أن يرده كان له أن يرجع بحصة ذلك العيب من الدعوى، وهذا بمنزلة الشرى والبيع. وكذلك لو أعتقه قبل أن يعلم بالعيب [5] . فإن باعه أو وهبه أو تزوج عليه قبل أن
(1) الجُرْبَان جمع الجَرِيب. انظر: المصباح المنير،"جرب".
(2) ف - أنه.
(3) ف: يصالح.
(4) م: اداه رآه.
(5) ز - وهذا بمنزلة الشرى والبيع وكذلك لو أعتقه قبل أن يعلم بالعيب.