فلان وشهد آخر أنه وكله بقبضه فهو سواء [1] في قول أبي حنيفة. وهو سواء في القبض في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يكون خصمًا إذا جحد. ولو شهد شاهدان أن فلانًا وكَّل فلانًا بالخصومة فيما يدعي في هذه الدار جعلته وكيلًا في الخصومة وفي القبض جميعًا. وكذلك الدين وكل دعوى.
وإذا شهد شاهدان على وكالة فقال أحدهما: وكله ببيع هذا العبد، وقال الآخر: وكله بالبيع، وقال: لا تبع [2] حتى تستأمرني [3] ، فباع الوكيل العبد فهو جائز في القياس، وقول الآخر: حتى تستأمرني، باطل [4] . أرأيت لو قال الآخر: وكله بالبيع ثم نهاه، لم يجز البيع إذا كان الوكيل يجحد قول الشاهد الآخر.
وإذا شهد شاهدان فقال أحدهما: وكَّل هذا ببيع [5] هذا العبد، وقال الآخر: وكَّل هذا وهذا [6] ، فليس لواحد منهما أن يبيع، وليس لهما أن يبيعا جميعًا؛ لأنه قد اختلفت [7] الشهادة في ذلك. وكذلك لو شهد أحدهما أنه وكله بقبض هذا الدين وقال الآخر: وكلهما جميعًا، فليس لهما أن يقبضا ولا لواحد منهما. ولو شهدا على الوكالة في الخصومة فشهد واحد على أحدهما وشهد الآخر على جميعهما كان الوكيل الذي أجمعا [8] عليه هو الخصم والذي لم يجمعا عليه ليس بخصم؛ لأنه لو وكَّل اثنين [9] بالخصومة كان لأحدهما أن يخاصم. ولو كان وكَّل اثنين بالقبض أو بالبيع لم يكن لواحد منهما أن يقبض ولا يبيع. وإذا خاصم الذي أجمعا عليه فقضي له لم يكن له أن يقبض.
وإذا شهد أحد الشاهدين أنه قال: أنت وكيلي في قبض هذا الدين، وشهد الآخر أنه قال: أنت جَرِيِّي [10] في قبض هذا الدين، وإن جائزًا.
(1) ف - فهو سواء.
(2) ز: وقالا يبيع؛ ع: وقال لا يبيع.
(3) ز: يستأمرني باطلب.
(4) ز: يستأمرني.
(5) ع: بالبيع.
(6) م ع - وهذا؛ ز: فهذا؛ م هـ + فهذا.
(7) ز: قد اختلف.
(8) ف: اجتمعا.
(9) ز: ابنين.
(10) م ز: حربي؛ ع: حزبي. والجري بوزن الوصي الوكيل، لأنه يجري في أمور موكله أو يجري مجرى الموكل، والجمع أجرياء. انظر: المغرب،"جري".