دفعته إلى الوكيل. وليس لهذا الوكيل أن يبيع شيئًا من ذلك ولا يرهنه ولا يؤاجره ولا يستودعه غيره ممن [1] ليس في عياله ولا [2] ينتفع به. فإن فعل شيئًا من ذلك ضمن. وإن ادعى [3] في ذلك دعوى لم يكن الوكيل بخصم له في ذلك. فإن صالح الوكيل المدعي على بعض ما في يديه على أن يدفعه إلى المدعي فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن الموكل لم يوكله بالصلح ولا بالخصومة.
وإذا وكَّل رجل رجلين بقبض عبد له بعينه فقبضه أحدهما دون الآخر بغير أمره فهو ضامن، ولا يجوز القبض. فإن قبضاه جميعًا فهو جائز، ولأحدهما [4] أن يستودعه الآخر، لأنه لا يُبَعَّض [5] . ولهما [6] أن يستودعاه امرأة أحدهما أو ابن أحدهما إذا كان في عياله. وإن استودعاه رجلًا آخر وقبضه منهما جميعًا فهما ضامنان. وإن وكلا بقبضه رجلًا فقبضه فالذي كان عنده ضامن، ولا يجوز هذا القبض على الموكل. فإن وصل إلى الوكيلين برئ الأول والثاني من الضمان، وكان قبضهما جائزًا على الموكل.
فإذا وكَّل رجل رجلًا بقبض وديعة عند رجل فقبض بعضها فهو جائز. فإن هلك ما بقي أو ما قبض لم يضمن. وإن كان الذي وكله أمره أن لا يقبضها إلا جميعًا فقبض بعضها دون بعض فهو ضامن، ولا يجوز القبض. فإن [7] قبض ما بقي قبل أن يهلك الأول جاز القبض على الموكل، ولا يضمن شيئًا. وكذلك الدين، وإن كان الوكيل في قبضها رجلين فقبضاها [8] أمسك كل واحد منهما نصفها. وإن أودعها أحدهما إلى الآخر فأمسكها فلا ضمان عليه في قول أبي يوسف ومحمد، ويضمن في قول أبي حنيفة. وإن كان لرجلين ألف درهم أو عبد أو دابة أو وديعة عند رجل فوكلا رجلًا
(1) ع: خمر.
(2) ع: ولان.
(3) ز + أحد.
(4) ع: ولا أحدهما.
(5) ز: لا ينقض. بعض الشيء تبعيضًا فتبعّض، أي: فرّقه أجزاء فتفرّق. انظر: لسان العرب،"بعض".
(6) ع - أن يستودعه الآخر لأنه لا يبعض ولهما.
(7) م + قبل؛ ع + قبل.
(8) ع: فقبضها.