وإذا وكَّل الواهب وكيلًا بدفع الهبة ثم إنه عزله عن الوكالة ولم يعلمه ذلك حتى دفعها الوكيل إلى الموهوب له فهو جائز. وإن [1] كان الوكيل عبدًا أو حرًا أو مكاتبًا أو امرأة أو مسلمًا أو ذميًا أو صغيرًا أو كبيرًا فهو سواء بعد أن يكون صغيرًا يعقل. فإن كان الوكيل رجلًا حرًا فأرسل إليه الواهب: إني قد أخرجتك من الوكالة، فجاءه بذلك صبي أو عبد أو أم ولد أو مدبر أو مكاتب أو رجل ذمي أو امرأة أو حر مسلم أو كتاب فأبلغه ذلك فقد خرج من الوكالة. فإن دفعها بعد هذا فدفعه باطل، ولا تجوز [2] الهبة. وإن كانت الهبة ثوبًا فاستهلكه الموهوب له فإن للواهب أن يضمن أيهما شاء. فإن ضمن الموهوب له لم يرجع على الوكيل. وإن ضمن الوكيل رجع على الموهوب [3] له. فإن قال الموهوب له: أنا أنكر أن يكون جاءك رسول بإخراجك من الوكالة فالقول قوله، ولا يصدق الوكيل عليه ولا الواهب، وللواهب أن يضمن الوكيل. فإن قامت البينة على أن الرسول قد بلغ الوكيل ذلك فإن للواهب أن يضمن الموهوب له إن شاء. وإن شاء [4] ضمن الوكيل ولا يرجع على الموهوب [5] له [6] . وإن جحد الوكيل الرسالة ولم يقم عليها بينة فلا ضمان عليه بعد أن يحلف. فإن أقر الموهوب له بذلك كان للواهب أن يضمنه، ولا يصدقان على الوكيل.
وإذا وكَّل الرجل رجلًا [7] أن يهب هذا الثوب لفلان على عوض يقبضه منه ففعل وقبض كل واحد منهما غير أن العوض أقل من قيمة الهبة فإن ذلك جائز في قياس قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يكون [8] حط من العوض ما يتغابن الناس في مثله. وكذلك لو كان الموهوب له وكَّل وكيلًا بأن يقبض هبته ويدفع العوض فهو جائز. وإن وكله فقبضها وقال: ادفع عوضي، ولم يسم له ما يدفع فدفع عرضًا من
(1) ع: فإن.
(2) ز: يجوز.
(3) ع: على الموهب.
(4) ع - وإن شاء.
(5) ع: على الموهب.
(6) ز - له.
(7) ع - رجلًا.
(8) ع + ما.