قلت: أرأيت رجلًا اغتصب من رجل ثوبًا فاستودعه رجلًا آخر فهلك عند المستودع؟ قال: صاحب الثوب بالخيار: إن شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب. وإن شاء ضمن المستودع، ويرجع المستودع على الغاصب بتلك القيمة. وإن ضمن الغاصب لا يرجع على المستودع بشيء.
قلت: أرأيت رجلًا في يديه جبة فادعى رجل الجبة فقال: اغتصبها مني وهي محشوة، وقال الغاصب: لم أغصبك الجبة ولكن اغتصبتك الظِّهَارة؟ قال: القول قول الغاصب مع يمينه، ويضمن قيمة الظِّهَارة. قلت: فإن قال الغاصب: غصبتك الجبة، ثم قال بعد ذلك: البطانة لي، أو قال: الظهارة لي، أو قال: الحشو لي؟ قال: لا يصدق، وعليه أن يدفع الجبة كما هي [1] إلى صاحبها. قلت: فلو قال: غصبتك هذا الخاتم، ثم قال بعد ذلك: الفص لي؟ قال [2] : لا يصدق، ويدفعه إلى صاحبه. قلت: وكذلك لو قال: غصبتك هذه [3] الدار، ثم قال بعد ذلك: البناء لي، أو قال: غصبتك هذه الأرض، ثم قال بعد ذلك: نخلها الذي فيها لي، أنا غرسته؟ قال: لا يصدق في شيء من ذلك، وعليه أن يدفع ذلك كله إلى رب الأرض والدار.
قلت: أرأيت رجلًا في يديه بقرة فأقر فقال: غصبت من فلان هذه البقرة، ثم قال بعد ذلك: ولدها لي؟ قال: يصدق، والقول قوله فيما يدعي. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأنه إذا قال: غصبتك هذه البقرة، لم يقر في ولدها بشيء، وولدها غيرها. وإذا قال: غصبتك هذه الجبة، ثم قال بعد ذلك: بطانتها لي، لم يصدق؛ لأنه لما سمى الجبة فقد سمى البطانة وغيرها. وكذلك الخاتم والأرض والدار. قلت: فالشاة والبقرة والجارية وأولادهن سواء؟ قال: نعم؛ لأن هذا شيئان، وذلك شيء واحد.
قلت: أرأيت رجلًا اغتصب من رجل ثوبًا ثم إن الغاصب كسا [4]
(1) ف - كما هي.
(2) ف - قال.
(3) ف: هذا.
(4) ز: كساء.