أيكون [1] حيضًا؟ قالوا: لا. قيل لهم: فإن رعفت أو سال منها دم من غير الفرج أتكون [2] بذلك حائضًا في التسعة الأيام التي طهرت فيها؟ قالوا: لا. قيل لهم: فالدم الذي سال من الفرج في اليوم الحادي عشر أحيض هو؟ قالوا: لا. قيل لهم: فاستحاضة هو؟ قالوا: نعم. قيل لهم: فحكمه كحكم الرعاف في الصيام والصلاة وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قيل لهم: فكيف جعل ذلك اليومُ الأيامَ التسعة التي كانت المرأة فيها طاهرًا حيضًا [3] ، وحكمه عليها غير حكم الحيض. هل رأيتم دمًا ليس بحيض يجعل غيره حيضًا. ليس هذا بشيء. إنما الحيض إذا كان الدمان كلاهما حيضًا في أول ذلك وآخره. وإن كان بينهما طهر أيام مثلُها أو أقل جعلنا ذلك كله حيضًا وإن لم تر فيه الدم [4] ؛ لأن المرأة الحائض لا ترى الدم سائلًا أبدًا، يسيل مرة وينقطع مرة. فإذا كان أول دمها حيضًا وآخره حيضًا كانت الأيام كلها حيضًا. وإذا كان أول الدم حيضًا وآخره استحاضة أو أوله [5] ليس بحيض وآخره ليس بحيض لم يكن بينهما حيض أبدًا. وكذلك إن كان أوله ليس بحيض وآخره حيضًا لم تكن [6] تلك الأيام التي لم تر فيها الدم حيضًا.
وإذا بلغت المرأة مبلغ النساء ولم تحض [7] ، فرأت الدم يومًا واحدًا، ثم انقطع ثمانية أيام، ثم رأته ثلاثة أيام، ثم انقطع، فإن قياس قول أبي يوسف في ذلك: إن اليوم الأول والثمانيةَ الطهرَ واليومَ العاشر الذي رأت فيه الدم حيض كله، واليومان الحادي عشر والثاني عشر الذي رأت فيهما [8] الدم فهي فيهما مستحاضة. وقال محمد: الأيام الثلاثة الأواخر حيض، وما سوى ذلك استحاضة. وإن كانت أول ما [9] رأت الدم رأته يومًا، ثم انقطع الدم تسعة أيام كمال العشرة، ثم رأت الدم
(1) م: تكون.
(2) ق: أيكون.
(3) م: حيظا.
(4) م - من الأيام وغير ذلك.
(5) م: وأوله.
(6) ق: لم يكن.
(7) م: ولم تحيض.
(8) ك ق: فيها.
(9) م: مات.