بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الصمت [1] .
وإذا اعتكف الرجل اعتكافًا واجبًا فأخرجه السلطان مكرهًا أو غير سلطان، فإن دخل مسجدًا غير ذلك المسجد مكانه استحسنت أن يكون على اعتكافه، وأدع القياس في ذلك، وإن أخذ [2] في عمل غير ذلك أو حبسه حابس عن المسجد يومًا أو أكثر من نصف يوم انتقض اعتكافه وكان عليه أن يستقبل اعتكافه.
وإن خرج المعتكف لغائط أو بول من المسجد فلقي غريمًا له فلزمه يومًا أو أكثر من نصف يوم انتقض اعتكافه إذا كان واجبًا، ولو حبسه [3] ساعة أو نحو ذلك لم ينتقض اعتكافه، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وأما في قول أبي حنيفة فإن اعتكافه فاسد. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا خرج من المسجد ساعة أو أكثر لغير غائط ولا بول ولا جمعة فقد أفسد اعتكافه، وعليه أن يستقبل الاعتكاف، وكذلك إذا جامع امرأته فقد أفسد اعتكافه [4] . وقال أبو يوسف ومحمد: إذا خرج أكثر من نصف يوم أفسد اعتكافه، وإذا خرج أقل من ذلك لم يفسد اعتكافه.
والاعتكاف الواجب أن يقول الرجل: لله علي اعتكاف كذا وكذا، أو يجعل عليه ذلك إن كلم فلانًا فكلمه [5] ، أو إن قدم فلان فقدم [6] فلان [7] ،
(1) روي من طريق الإمام أبي حنيفة عن أبي هريرة وغيره مرفوعًا. انظر: مسند أبي حنيفة لأبي نعيم، 192؛ وجامعِ المسانيد للخوارزمي، 1/ 472, 474 , 476. وروي عن علي - رضي الله عنه - موقوفًا ومرفوعًا، وكذلك روي عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا. ولفظه:"ولا صَمْتَ يوم إلى الليل". انظر: المصنف لعبد الرزاق، 6/ 416, 464، 8/ 465؛ وكتاب السنن لسعيد بن منصور، 1/ 291؛ والسنن الكبرى للبيهقي، 7/ 319, 461.
(2) م: اجد.
(3) ق: حابسه.
(4) م - وعليه أن يستقبل الاعتكاف وكذلك إذا جامع امرأته فقد أفسد اعتكافه.
(5) م: وكلمه.
(6) م: يقدم.
(7) ق - فلان.