فإن ترك شيئًا من ذلك أفسد عليه اعتكافه وكان عليه أن يستقبل، وليس هذا كالصوم؛ ألا ترى أنه لو جعل لله على نفسه أن يصوم ثلاثين يومًا ولم ينو متتابعًا كان له [1] أن يفرق إن شاء. أولا ترى أنه يفطر بالليل.
وإذا جعل الرجل لله عليه أن يعتكف شهرًا بعينه قد سماه، فذهب ذلك الشهر قبل أن يفعل، فعليه أن يعتكف شهرًا سواه، وعليه كفارة يمين إن كان أراد يمينًا، فإن لم يكن أراد يمينًا فليس عليه كفارة.
وإذا جعل الرجل لله على نفسه أن يعتكف شعبان، فاعتكفه إلا يومًا واحدًا، فعليه أن يقضي يومًا مكانه.
وإذا جعلت المرأة لله عليها أن تعتكف شهرًا، فحاضت فيه، فعليها أن تقضي أيام حيضها وتصل بالشهر؛ لأن أيام حيضها كأنها ليل، فإن لم تصل الأيام التي تقضي بالشهر أفسدت على نفسها اعتكافها، وكان عليها أن تستقبل الاعتكاف. وليس الحيض كغيره؛ لأن الحيض عذر يصيبها في كل شهر، فإذا لم تصل الاعتكاف بالأيام التي تقضي أمرتها فأعادت. هو بمنزلة الشهرين المتتابعين [2] .
وإذا اعتكف الرجل من غير أن يوجب على نفسه شيئًا فهو معتكف، فإن خرج من المسجد فقطع [3] الاعتكاف فليس عليه شيء من قبل أنه لم يوجب على نفسه شيئًا، وهو معتكف ما أقام في المسجد، تارك لذلك حين يخرج منه.
وإذا اعتكف الرجل وهو في المسجد ثم انهدم فهذا عذر، ولا بأس بأن يخرج إلى مسجد آخر.
ولا بأس بأن يشتري المعتكف ويبيع في المسجد وأن يتحدث [4] بما بدا له من الحديث بعد أن لا يكون بمأثم. وليس في الاعتكاف صمت؛ لأنه
(1) ق - له.
(2) أي: بمنزلة صوم المرأة لشهرين متتابعين إذا حاضت خلال ذلك. وقد تقدمت هذه المسألة قريبًا.
(3) م: يقطع.
(4) م: نتحدت.