وإذا أوجب الرجل على نفسه اعتكافًا، ثم مات قبل أن يقضيه، فلا يقضيه أحد عن أحد؛ لأنه لا يكون اعتكافًا إلا بصوم، ولا يصوم أحد عن أحد [1] . وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عمر وعن إبراهيم النخعي أنهما قالا ذلك [2] ، ولكنه يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من حنطة لكل مسكين. وإذا مرض الرجل حين قال هذه المقالة فلم يزل مريضًا حتى مات فلا شيء عليه، ولا يكون عليهم أن يقضوا عنه شيئًا مِن قِبَل أنه لم يصح.
ولو جعل رجل عليه أن يعتكف ليلة أو يومًا قد أكل فيه فليس عليه شيء.
وإذا قالت المرأة: لله علي [3] أن أعتكف أيام حيضي، فلا اعتكاف عليها.
وكذلك لو قال الرجل: لله علي أن أعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدًا، فقدم فلان ليلًا، فلا اعتكاف عليه. وإن قدم نهارًا في يوم قد أكل فيه الحالف فليس عليه أن يعتكف في ذلك اليوم، وعليه أن يعتكف في كل يوم يأتي عليه مثل ذلك اليوم. ولو قدم فلان في يوم بعد الظهر كان مثل ذلك أيضًا.
وإذا جعل الرجل على نفسه أن يعتكف شهرًا قد سماه، فإذا ذلك الشهر الذي سماه [4] وعناه قد مضى، ولا يعلم حين حلف بمضيه، فلا شيء عليه، ولا اعتكاف عليه، وهو بمنزلة قوله: لله علي أن أعتكف أمس.
ولو أن معتكفًا في اعتكاف واجب أحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما جميعًا لزمه الإحرام مع الاعتكاف، ويقيم في اعتكافه حتى يفرغ. فإن خاف أن يفوته الحج خرج فقضى حجته أو عمرته التي جعل لله على نفسه، وكان عليه أن يستقبل الاعتكاف.
(1) م - لأنه لا يكون اعتكافا إلا بصوم ولا يصوم أحد عن أحد.
(2) تقدم تخريجه.
(3) م - علي، صح هـ.
(4) ق: الذي قد سماه.