وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس للمعتكف أن يخرج رأسه من المسجد إلى بعض أزواجه وأهله فيغسله. وإن غسله في المسجد في إناء [1] فلا بأس به.
أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عائشة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تغسل رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض وهو معتكف، يخرج رأسه من المسجد فتغسله [2] .
أخبرنا محمد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه [3] كان إذا أراد أن يعتكف أصبح في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه [4] . قال: وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بقُبّة [5] أو خيمة فضربت له حيث أراد أن يعتكف، فإذا قِبَاب وخيام مضروبة، فقال:"ما هذا؟"، قالوا: لعائشة ولحفصة ولزينب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"آلبرَّ يُرِدْنَ [6] بهن؟"، ثم أمر بخيمته فنقضت، فلم يعتكف تلك العشر، فلما دخل شوال اعتكف مكانها عشرًا [7] . قال [8] : وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف في العشر الوسطى من رمضان، فلما فرغ من اعتكافه أتاه جبريل - عليه السلام - فقال له: إن ما تطلب [9] وراءك. قال: فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صبيحة
(1) ق: في إبا.
(2) م: فيغسله. ورواه الإمام محمد بنفس الإسناد في الآثار، 14. وكذلك الإمام أبو يوسف في الآثار، 26. وانظر: جامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 474. والحديث صحيح مشهور. انظر: صحيح البخاري، الحيض، 2؛ وصحيح مسلم، الحيض، 8.
(3) ق - أنه.
(4) صحيح البخاري، الاعتكاف، 7؛ وصحيح مسلم، الاعتكاف، 6.
(5) القبة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. انظر: لسان العرب،"قبب".
(6) ك ق: تردن.
(7) هذا دوام الحديث السابق، وهو حديث واحد.
(8) ق - قال.
(9) ق: يطلب.