العشرين، ثم قال:"إني أرى أني [1] أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف معنا فليَعُدْ إلى معتكفه". فقال أبو سعيد الخدري: فهاجت السماء عشيته، وكان عَرِيش [2] المسجد من جَرِيد [3] ، فوَكَفَ [4] . فقال أبو سعيد الخدري [5] : فوالذي بعثه بالحق ص لقد صلى بنا المغرب ليلة إحدى وعشرين، وإني لأنظر إلى جبهته وأرنبة أنفه في الماء والطين. قال محمد: حدثنا بهذا الحديث أبو يوسف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري [6] .
وإذا قال الرجل: لله علي أن أعتكف شهرًا بالنهار دون الليل، فله أن يعتكف بالنهار دون الليل إن شاء. وإذا قال: شهرًا، ونوى النهار دون الليل فعليه النهار والليل في ذلك، وليست نيته هاهنا بشيء، وهو بمنزلة رجل قال: لله علي أن لا أكلم فلانًا شهرًا، ينوي النهار دون الليل، فعليه الليل والنهار.
وإذا جعل الرجل لله [7] عليه أن يعتكف [8] يوم النحر ويوم الفطر وأيام [9] التشريق، فعليه أن يفطر ويعتكف أيامًا مكانها، ويكفر يمينه إذا مضت تلك الأيام إن كان أراد بذلك يمينًا. ولو اعتكف يوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق كما جعل لله على نفسه وصام أجزاه ذلك، وقد أساء؛ لأنه لا ينبغي له أن يكون صائمًا في تلك الأيام، وتلك الأيام ليست بأيام
(1) م: أرى أن.
(2) العَرِيش هو السقف. انظر: لسان العرب،"عرش".
(3) الجريد أغصان النخل. انظر: لسان العرب،"جرد".
(4) وَكَفَ البيت وَكِيفًا أي قَطَرَ سقفُه. انظر: المغرب،"وكف".
(5) ق + ابيد (مهملة) .
(6) صحيح البخاري، الاعتكاف، 1؛ وصحيح مسلم، الصيام، 213 - 217.
(7) ق - لله.
(8) ق + لله.
(9) ق: ويام.