وكذلك لو بنى عليها حائطًا أو دارًا عليها لم يكن له أن يرجع فيها قليلًا كان بنى فيها أو كثيرأ.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل دارًا فهدمها أللواهب أن يرجع في الأرض؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب له عشرة آلاف درهم أو عبدين أو ثوبين أو نحو ذلك فاستهلك بعضه وبقي بعض [1] هل للواهب أن يرجع فيما بقي؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل ثوبًا فصبغه أحمر أو أصفر هل للواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأن هذا قد زاد فيه. ألا ترى أن عُصْفُره [2] وزعفرانه فيه. قلت: وكذلك لو كان قطعه قباء أو قميصًا [3] أو سراويل [4] فخاطه أو قلانس [5] فخاطها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قطعه [6] ولم يخطه أله أن يرجع فيه؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل طعامًا فيطحنه أو سويقًا فيلته أللواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأنه قد تغير عن حاله.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل دينًا له عليه هل يستطيع أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأن هذه مستهلكة. قلت: أرأيت إن قال الموهوب له حين وهبها له: لا أقبلها، أيكون دينًا على حالها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له غائبًا ولم يعلم بالهبة حتى مات أيجوز له الهبة ويبرأ مما عليه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وهبها له وهي معه قائمة وسكت حتى افترقا هل تجوز الهبة؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لعبد هبة وقبضها العبد هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد صارت الهبة لمولاه؟ قال: لأن الهبة
(1) ز: بعضا.
(2) م ز: أن عصفرانه. العصفر صبغ أحمر. انظر: لسان العرب،"عصفر".
(3) م: أقميصا.
(4) م ز: أو سراويلا.
(5) م ز: أو قلانسا.
(6) م: إن قعطه.