فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 6784

كان صاحب الدار شاهدًا أو غائبًا، وهذا عذر. وهو قول محمد [1] .

وإذا استأجر الرجل دارًا سنين مسماة بأجر معلوم، فلم يدفعها إليه رب الدار حتى مضى من تلك السنين شهر أو شهران، ثم دفعها إليه رب الدار، فأبى المستأجر أن يقبلها، فإني أجبره على قبضها. وكذلك لو كان طلبها منه فمنعه إياها [2] أو لم يطلبها منه فهو سواء، وله أن يدفعها إليه فيما بقي. أرأيت لوطلب رب الدار إليه أن يأخذها فأبى شهرًا أو شهرين ثم بدا له فأراد أخذها هل لرب الدار أن يمنعه ذلك، ليس له أن يمنعه شيئًا من ذلك. ومتى ما ارتفعوا إلى الحاكم أجبر المستأجر على قبضها فيما بقي إلا أن يكون له عذر.

وإذا استأجر الرجل دارًا فدفعها إليه رب الدار إلا بيتًا منها كان فيه متاع له وسكنها المستأجر فإنه يرفع عنه بحساب ذلك البيت. وكذلك لو دفعها كلها فسكنها شهرًا ثم انتزع منها بيتًا فجعل فيه رب الدار متاعًا له فإنه يرفع عنه بحساب ذلك البيت بعد الشهر الأول. ولو أن رجلًا اغتصب الدار من المستأجر أو بيتًا منها لم يكن للمؤاجر على المستأجر أجر في الغصب.

وإذا استأجر الرجل دارًا بدراهم مسماة كل شهر فهو جائز. وكذلك الدنانير. وكذلك الفلوس. وكذلك الذهب التجر بعد أن يسمي جيدًا أو رديئًا أو وسطًا. وكذلك الفضة التبر. وكذلك كل كيل يستأجر به دارًا أو بيتًا وسمى الكيل ونوعه وصفته. وكذلك الوزن. وإن ترك شيئًا من هذا لم يسمه فسدت الإجارة. وإن اشترط هذا كله وضرب له أجلًا فهو جائز، وإن لم يضرب له أجلًا فهو جائز. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ويوفيه ذلك إذا كان له حمل ومؤنة عند الدار. وإن لم يكن له حمل ولا مؤنة أوفاه حيث شاء. وإذا استأجرها بثياب وسمى أجناسها والرُّقْعَة [3] والطول والعرض والأجل فهو جائز، وإن لم يسم الأجل فسدت الإجارة. وأما الحيوان

(1) وليس فيه خلاف في المذهب انظر: المبسوط، 15/ 136.

(2) ص: فمنعها إياه.

(3) يقال: رقعة هذا الثوب جيدة، يراد غِلَظُه وثخانته. انظر: المغرب،"رقع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت