ولو أن رجلًا آجر دارًا من رجل سنة بأجر معلوم فسكنها فاستكمل السكنى ثم استحقها رجل، فإن الأجر للمؤاجر على المستأجر، ولا يكون لرب الدار، لأن المؤاجر كان ضامنًا غاصبًا، والأجر له بضمانه [1] . وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: عليه أن يتصدق به، ولا يجبر عليه. وإن انهدمت من السكنى ضمن الساكن ويرجع به على المؤاجر. وهو قول محمد.
وإذا استأجر الرجل دارًا أشهرًا مسماة بأجر معلوم ثم أراد رب الدار أن يأخذ بالأجر بَيْعًا [2] من المستأجر برضى من المستأجر فلا بأس بذلك، وهو جائز. وكذلك الفَامِي [3] يستأجر البيت يبيع فيه كل شهر بأجر معلوم وكان رب البيت يأخذ منه الدقيق والسويق والزيت والسمن يشتري ذلك منه من أجر البيت قبل أن ينقضي الشهر، وكذلك بعدما انقضى الشهر فهو جائز. ولو أن رب البيت أراد أن يتعجل الأجر كله قبل الهلال وأبى المستأجر أن يعطيه من ذلك بقدر ما وجب له فإنه يجبر المستأجر على أن يعطيه من ذلك بقدر ما وجب له. ولو أن رجلًا استقرض من رب البيت أجر البيت شهرين، فأمر رب البيت الفامي المستأجر أن يعطيه ذلك، وكان الرجل يشتري به [4] من الفامي السويق والدقيق والزيت والسمن حتى استوفى أجر [5] الشهرين فهو جائز، وليس للفامي على المستقرض شيء، ولكن لرب البيت على المستقرض أجر هذين الشهرين اللذين أخذ بهما [6] بيعًا، وقد برئ الفامي [7] منهما. وكذلك لو أخذ دينارًا فيما يأخذ كان جائزًا، من قبل أن الأجر قرض عليه، فله أن يأخذ به ما شاء من صرف أو غيره. وكذلك
(1) م ص ف: ضمانه. والتصحيح من ب.
(2) أي: مبيعًا. وقد تقدم هذا الاستعمال، أي: استعمال البيع بمعنى المبيع، عند المؤلف مرات عديدة.
(3) ص: القامي. الفامي بتشديد الياء السُّكَّري، وهو الذي يسميه العوام البَيّاع. انظر: المغرب،"فوم".
(4) ف - به.
(5) ف - أجر.
(6) ف: أخذهما.
(7) م: القاضي.