على أن يزرعها بغير أجر إلا أن صاحبها شرط عليه أن يؤدي خراجها كان فاسدًا؛ لأنه مجهول لا يعرف. وكذلك لو اشترط [1] عليه أن يُسَرْقِنها أو يَكري [2] فيها نهرًا أو يبني عليها حائطًا. وكذلك لو كانت دارًا فشرط [3] عليه رب الدار أن يُطيّنها أو يُجضصها أو يغلق عليها بابأ كان ذلك فاسداَ. وكذلك لو كانت أرضًا فأجرها واشترط عليه رب الأرض العشر كان فاسدًا. وكذلك لو أجر أرضًا بالنصف وبزيادة دراهم كان فاسدًا؛ لأنه مجهول ولأنه شرطان. وهذا كله قول أبي حنيفة.
وقال أبو حنيفة: لو أسلم ثوبًا إلى خياط يخيطه قميصًا على أنه إن فرغ منه اليوم فله درهم، وإن فرغ منه الغد فله نصف درهم، فإن الأجر الأول جائز، والأجر الآخر فاسد، وله أجر مثله، ولا أجاوز به درهمًا، ولا أنقصه من نصف درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: هما جائزان جميعًا.
وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل أرضًا سنة بخادم بغير عينها أو ببعير أو ببقرة أو بشيء من الحيوان أو بثوب من الثياب فإن هذا فاسد لا يجوز وإن سمى جنسًا من الثياب، لأنه مجهول. وإن سمى شيئًا من الكيل أو الوزن فسمى كيله أو وزنه ولم يسم صفته فإنه لا يجوز. وإن سمى صفته فهو جائز. وكذلك الذهب التِّبْر والفضة التِّبْر والنحاس والحديد والرصاص. فأما الدراهم والدنانير والفلوس فإذا سمى كذا كذا درهمًا أو كذا كذا دينارًا أو كذا كذا فلسًا فهو جائز، وله نقد البلد ووزنهم. وإن كان وزنهم مختلفًا فهو فاسد حتى يبين وزنهم.
وإذا استأجر رجل دارًا أو دابة أو غلامًا أو أرضًا بدراهم مسماة عددًا بغير عينها [4] وبغير وزن فإن هذا فاسد لا يجوز؛ مِن قِبَل أن وزن العدد
(1) ص: لو شرط.
(2) ص: أو يجري.
(3) م: يشرط.
(4) ف: أعيانهم.