طعامًا لغيرهما فهو مثل ذلك. ألا ترى لو أن رجلًا استعار من رجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة [1] ، فبعث الدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام، فحمل الوكيل طعامًا لنفسه مثله، أنه لا يضمن، فالمفاوضة [2] أوجب من الوكالة.
وإذا استعار أحد المتفاوضين دابة ليحمل عليها عِدْل زُطِّي [3] ، فحمل عليها شريكه مثل ذلك العدل من ذلك الموضع إلى الموضع الذي سمى، فلا ضمان على واحد منهما إن كان العدل الأول من تجارتهما أو بضاعة أو كان العدل الآخر من تجارتهما أو بضاعة. ولكنه لو حمل عليها طَنَافِسَهُ [4] أو أَكْسِيَة [5] كان ضامنًا إن عطبت الدابة. فإن كان ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما. وإن كانت بضاعة عند الذي حمل فالضمان عليهما، ويرجع الشريك على الذي حمل بنصف ذلك، لأنه بمنزلة الغاصب.
وإذا استعار أحد المتفاوضين دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة، فحمل عليها شريكه مخاتيم شعير فلا ضمان عليهما إن عطبت الدابة، والشعير- في ذلك بمنزلة الحنطة.
ولو كانا شريكين شركة عنان في التجارة في البيع والشراء فاستعار أحدهما دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة من شركتهما، فحمل عليها شريكه عشرة مخاتيم شعير من شركتهما لم يضمن، والمفاوض والعنان في هذا سواء. ولو استعارها الأول ليحمل عليها حنطة رزقًا لأهله، فحمل عليها شريكه شعيرًا له خاصة، كان شريكه ضامنًا، لأنه لم يأمره بذلك.
(1) ص - حنطة.
(2) م ص ف: فالمفاوض. ووقع عند السرخسي"فللمفاوضة"محرفا. انظر: المبسوط، 11/ 194. وعبارة ب: فالمفاوض أولى من الوكيل.
(3) ص: نطي. العدل واحد العدلين اللذين يكونان على جنبي الدابة. انظر: المغرب،"عدل". والزطي نوع من الثياب. انظر: المغرب،"زطط".
(4) جمع طنفس، ويقال: للبسط والثياب والحصير. انظر: القاموس المحيط،"طنفس".
(5) ص: أو أكسيته.