وعلى غصن من أغصانها صيد فرماه إنسان من الحل فقتله هل ترى بأكله بأسًا؟ قال: لا خير في أكل هذا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الصيد في الحرم. قلت: وإنما ينظر إلى الصيد ولا ينظر إلى الشجرة؟ قال: نعم؛ لأن الصيد ليس من الشجر [1] ، وإنما أنظر إلى موضعه الذي هو فيه، فإن كان الغصن الذي هو [2] عليه في الحرم كرهت [3] أكله، وإن كان في الحل لم أر به بأسًا، وأما الشجرة نفسها في الحرم، فإذا قُطع غصن [4] من أغصانها نظرت، فإن كان أصلها في الحرم كان على الذي قطعه القيمة، وإن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم فقطع إنسان ذلك الغصن لم يكن عليه شيء؛ لأن أصل الشجرة في الحل وأغصانها تبع لأصلها، وإن كان بعض [5] الأصل في الحل وبعضه في الحرم فهذا كأن أصلها في الحرم.
قلت: أرأيت رجلًا محرمًا وحلالًا اصطادا [6] صيدًا في الحل جميعًا فقتلاه هل ترى بأكله بأسًا؟ قال: لا خير في أكل هذا [7] . قلت: ولمَ؟ قال: لأن المحرم [8] قتله معه، فلذلك كرهت أكله. ألا ترى لو أن مجوسيًا ومسلمًا رميا صيدًا فقتلاه أكان لك [9] في أكله خير. فكذلك هذا.
قلت: أرأيت رجلًا أرسل بازًا له على صيد في الحرم فتبعه البازي [10] حتى أخرجه من الحرم فأدخله الحل فقتله هل ترى بأكله بأسًا؟ قال: أكره أكله.
قلت: أرأيت حلالًا أخذ ظبية من الحرم فأخرجها إلى الحل فولدت في يده أولادًا فذبحها وذبح أولادها هل ترى بأكلها وأكل أولادها بأسًا؟ قال: لا، ليس أكل ذلك حرامًا [11] ؛ لأنه ذبحها حلال في الحل، ولا يعجبني هذا الفعل، وعليه الجزاء فيها وفي أولادها، وأكره هذا الصنيع [12] .
(1) ت: من الشجرة.
(2) ف - هو.
(3) م: كرهه.
(4) ت: غصنا.
(5) ت - بعض.
(6) ف ت: رميا.
(7) ت - هذا.
(8) م: الحرام.
(9) ف ت: لم يكن.
(10) م: الذمي.
(11) ت: حرام.
(12) م ت: الصنع.