قد جعلته له. قلت: أرأيت الثوب أليس قد يضمن في حالِ [شَقِّه] قيمتَه كلها إذا شاء رب الثوب؟ قال: بلى. قلت: فإذا قال رب الثوب: قد شق ثوبي نصفين [1] فأنا أضمنه قيمته وأدفع إليه ما بقي من الثوب، ففعل ذلك وضمنه قبل أن يرفعها إلى القاضي، هل تقطعه؟ قال: لا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفي هذا قول آخر قول أبي يوسف: إن كل شيء تجب [2] عليه قيمته كلها إن شاء ذلك رب المتاع أخذه، وإن شاء ضمنه ما نقص وأخذ ما بقي من ثوبه، فإذا كان له الخيار على هذا الوجه [3] فلا يكون على السارق قطع في هذا الوجه.
قلت: أرأيت الشاهدين [4] يشهدان على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق مملوكًا لهذا الرجل، هل يقطعه في المملوك؟ قال: إن كان [5] يتكلم ويعقل لم أقطعه، وإن كان صغيرًا لا يتكلم ولا يعقل قطعته. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا كان يتكلم ويعقل فهذه إنما هي خديعة من السارق، وليست بسرقة أو اغتصاب اغتصبه [6] نفسه فاحتمله، وإن كان لا يتكلم ولا يعقل فهذا بمنزلة البهيمة يسرقها السارق، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: أما أنا فأستحسن أن لا أقطعه في شيء من ذلك.
قلت: أرأيت السارق يسرق المتاع فتقطعه [7] ويرد المتاع إلى رب المتاع، ثم إن السارق عاد فسرق ذلك المتاع بعينه، هل تقطعه؟ [8] قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأني قد قطعته فيه مرة، فأستحسن أن لا أقطعه فيه ثانية، وأما في القياس فإنه [9] ينبغي [10] أن يقطع، ولكني أدع القياس.
(1) م ف: بنصفين.
(2) ز: يجب.
(3) ف - الوجه.
(4) ز: الشاهدان.
(5) م ف ز + قد.
(6) م: اغتصب.
(7) ز: فيقطعه.
(8) ز: هل يقطعه.
(9) ف - فإنه.
(10) ف: فينبغي.