ووصفوا السرقة وأثبتوها، هل يقطعه؟ قال: إذا كان أمير مصر من الأمصار أو مدينة من المدائن فغزا بجنده، فإنه يقيم الحدود ويقطع السارق ويقضي في عسكره كما يقضي في مدينته، وإذا كان ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما بعثه أمير المصر أو أمير المدائن في جيش غازيًا، فلا ينبغي له أن يقيم الحدود في عسكره.
قلت: أرأيت القوم من أهل البغي حاربوا المسلمين وباينوهم فكانوا في عسكر أو مدينة لهم إمام وحكمهم ظاهر على تلك المدينة والبلاد، والمسلمون وأهل العدل في عسكر عظيم معهم إمام، فأتي بسارق قد سرق من العسكر، كان من أهل السواد أو من أهل المدينة، عبدًا كان أو حرًا، وشهد عليه الشهود بالسرقة ووصفوا السرقة وأثبتوها وزكوا في السر والعلانية، والسرقة تساوي مالًا عظيمًا، هل يقطعه؟ قال: نعم. قلت: ويقيم في عسكره الحدود ويقضي بالقصاص وفي الأشياء كما يقضي إذا كان مقيمًا في غير عسكره؟ [1] قال: نعم. قلت: أرأيت إذا استعمل قاضيًا فقضى قاضيه في تلك الأشياء كلها كما يقضي في المصر على أهل ذلك المصر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا جاء رجل من أهل البغي بالسارق قد سرقه [2] في عسكر أهل البغي، هل يقطعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه [3] سرق حيث لا يجري عليه حكمه. قلت: أرأيت لو كانوا قومًا تجارًا [4] من أهل العدل في عسكر أهل البغي، أو كانوا أسارى في أيديهم، فسرق رجل متاعًا من رجل، فلما خرجوا إلى أهل العدل أخذ السارق فأقيم عليه البينة، هل يقطعه إمام أهل العدل؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه سرق في عسكر لا يجري عليه حكمه. قلت: وكذلك لو كان هؤلاء التجار والأسارى في دار أهل الحرب من أهل [5] الشرك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن رجلًا من المسلمين زنى في دار أهل الشرك بامرأة من المسلمين أو من أهل
(1) م ف ز: عسكر.
(2) ف: قد سرق.
(3) ف + قد.
(4) ز: تجار.
(5) ف - أهل.