من حنطة أو شعير أو شيء [1] من غلة الشتاء والصيف فهو بينهما نصفان، وما غرس فيها من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما أثلاثًا، لصاحب الأرض الثلث وللمزارع الثلثان [2] ، فهذا [3] جائز على ما اشترطا وسميا. فما كان من زرع فهو بينهما نصفان، وما كان من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما أثلاثًا على ما اشترطا. وكذلك لو زرع بعضها وجعل في بعضها نخلًا وجعل في بعضها كرمًا كان ذلك جائزًا على ما اشترطا. ولا يشبه هذا البيوع. والإجارات تجوز في مثل هذا.
محمد قال: حدثنا محمد [4] بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم قال: سألته عن أجير قيل [5] له: إن عملت كذا وكذا فبكذا وكذا، وإن عملت كذا فبكذا، فقال: لا بأس، إنما كان يكره ذلك في البيع.
وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لو أن رجلًا استأجر بيتًا من رجل على أنه إن أقعد فيه طحانًا فأجره [6] عشرة دراهم كل شهر، وإن أقعد بائع [7] الطعام فأجره [8] خمسة دراهم، فهذا فاسد. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة هذا القول زمانًا، ثم رجع فقال: جائز، وهو قول أبي حنيفة الأول. وقال أبو يوسف: لو أن رجلًا دفع إلى رجل ثوبًا على أن يخيطه له قميصًا، على أنه إن خاطه خياطة رومية فأجره درهم، وإن خاطه خياطة فارسية فأجره نصف درهم، إن هذا جائز. فأفسده أبو يوسف في البيت الذي وصفت لك قبل هذه المسألة، وفرّق بين هذا وبين البيت. قال: لو أن البيت [9] قبضه فلم يجعل فيه طحانًا ولا غير ذلك وجب أجره عليه، فلا يدري أي الأجرين يعطيه. والقميص إن لم يخطه لم يجب عليه أجره، إنما الأجر على الخياطة. فالخياطة قياس المزارعة عندنا؛ لأنه لو لم يزرع لم
(1) ز: أو شيئًا.
(2) ز + كان.
(3) م ز: هذا.
(4) ز - محمد.
(5) م: قول.
(6) ز: فأجرته.
(7) م ف ز: بيع.
(8) ز: فأجرته.
(9) ز + لو.