وإذا دفع الرجلان إلى الرجل أرضًا على أن يزرعها سنته هذه ببذره وعمله، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهم أثلاثًا، فهو جائز، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهم أثلاثًا.
وإذا دفع الرجل إلى الرجلين [1] أرضًا بينهما نصفان، على أن يزرعاها ببذرهما وعملهما نصفان، فما [2] أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهم، الثلث من ذلك لصاحب الأرض، ثلثه من نصيب أحدهما بعينه، والثلثان من نصيب الآخر، فعملا على هذا، فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، فهو جائز. وما أخرجت الأرض من شيء فثلثه لرب الأرض، والثلثان يقسم على اثني عشر سهمًا، خمسة أسهم من ذلك للذي شرط الثلثين، وسبعة أسهم من ذلك للذي شرط الثلث. فإن كان المزارعان اشترطا أن ما بقي بعد الثلث الذي أخذه رب الأرض فهو بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بين المزارعين نصفان، ولرب الأرض أجر مثل أرضه، أخرجت الأرض شيئًا أو لم تخرجه؛ لأنهما استأجرا الأرض بثلث ما تخرج، على أن على أحدهما أجر نصف الأرض ثلثي ذلك، وعلى الآخر أجر نصف الأرض ثلث ذلك، على أن ما بقي بينهما نصفان، فاشترط صاحب الثلثين في الإجارة فضلًا من نصيب الآخر خاصة [3] ، فهذا يفسد الإجارة.
وإذا دفع الرجلان إلى الرجل أرضًا وبذرًا، على أن يزرعها سنته هذه، فما أخرج الله من ذلك من شيء فهو بينهم، للمزارع ثلثه، والثلثان من ذلك لأحد صاحبي الأرض ثلاثة أرباعه، وللاخر ربعه، فعمل المزارع على هذا، فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، فثلث جميع ما أخرجت الأرض للمزارع، وما بقي من الزرع فهو بين صاحبي الأرض نصفان، واشتراطهما الذي اشترطا باطل؛ لأن البذر بينهما نصفان، فلا يكون لأحدهما على صاحبه فضل. ولو كان البذر من قبل المزارع والمسألة على حالها كان هذا جائزًا، وكان
(1) م ز - إلى الرجلين؛ ع: إلى الرجل.
(2) م: ما.
(3) م ز: صاحبه.