فهرس الكتاب

الصفحة 6245 من 6784

قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قول أبي حنيفة إذا خالف الذي صالح عليه. ألا ترى أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلًا أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر شعير لم يجز حتى يسمي لكل واحد منهما رأس مال معلوم. وكذلك الذي اشترى كر حنطة ولم ينقد الثمن حتى وجد به عيبًا فصالحه على أن زاده كر شعير جيد إلى أجل مسمى على أن ينقده الثمن فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يعرف ما رأس مال الشعير [1] .

ولو أن رجلًا اشترى من رجل دابة فطعن في بياض بعينها فصالحه البائع من ذلك على أن حط عنه دراهم كان ذلك جائزًا. فإن ذهب البياض بعد ذلك فإنه يرد الدراهم عليه. ولو أن رجلًا اشترى من رجل أمة فطعن بحَبَل فصالحه البائع من ذلك على دراهم ثم انْفَشَّ [2] الحبل واستبان أنه لم يكن بها حبل فإنه يرد [3] الدراهم التي صالح عليها.

ولو أن رجلًا اشترى من رجل كر حنطة بكر شعير وتقابضا ثم طعن بعيب فصالحه على أن زاده دراهم وقفيزًا من شعير فإن الصلح جائز.

وإذا اشترى الرجل كر حنطة بكر حنطة وتقابضا ثم وجد أحدهما عيبًا فصالحه الآخر على دراهم أو قفيز حنطة أو قفيز شعير فإن هذا لا يجوز؛ لأن الحنطة بالحنطة مثلًا [4] بمثل، لا يجوز الفضل فيما بين ذلك. وكذلك الكيل والوزن كله إذا كان نوعًا واحدًا. فإن اختلف النوعان فلا بأس بالصلح في ذلك. ولو اشترى كر حنطة بكر شعير فطعن بعيب فصالحه على دراهم إلى أجل فإن كان صاحب الحنطة هو طعن بالعيب والشعير قائم بعينه فهو جائز. وإن كان مستهلكًا فالصلح باطل؛ لأنه دين بدين.

وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدًا ثم صالحه من كل عيب على

(1) ز: التدبيين (مهملة) .

(2) م ف ز: ثم تفشا. والتصحيح مستفاد من المطرزي حيث يقول: انفشّت الرياح تفرقت ... ومنه قوله في شبهة الحمل: كانت ريحا انفشّت انظر: المغرب،"فشش".

(3) ز: ترد.

(4) م ز: مثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت