فيما بينهما بغير رضى الآمر فرده ببعض ما ذكرنا فإن ذلك جائز.
وإذا اختصم رجلان فاصطلحا على أن يبعث كل واحد منهما حكمًا من قبله فهو جائز، وما حكم الحكمان فهو جائز. وكذلك هذا في الطلاق والنكاح والنفقة. ألا ترى إلى كتاب الله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [1] . فأصل الحكومة في كتاب الله -عَزَّ وَجَلَّ-.
وإذا اصطلح رجلان على حكم فحكم [2] بينهما فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم بينهما ثم حكم بينهما [3] بخلاف رأي القاضي فإنه لا يجوز.
ولو كان بين رجلين خصومة فوكَّل كل واحد منهما وكيلًا بخصومته فإنه لا يجوز للوكيلين أن يحكّما بينهما حكمًا، لأن الحكومة صلح، ولم يوكلا بالصلح، إنما وكلا بالخصومة. ولو وكلا بالصلح والخصومة جاز حكم الحاكم بين الوكيلين [4] . ولو وكَّل كل واحد منهما بالخصومة والصلح وأجاز ما صنع من شيء فهو جائز، جاز حكم الحكمين فيما بينهما.
ولو أن رجلين خاصما في شفعة فجعلا فيها حكمًا كان حكمه جائزًا.
ولو أن الإمام الذي استعمل القاضي أمر رجلًا غير القاضي أن يحكم بين رجلين فحكم بينهما كان جائزًا، وهو بمنزلة القاضي بعد أن يكون ممن تجوز شهادته.
ولو أن قاضيًا أمر رجلًا أن يحكم بين رجلين لم يجز ذلك إلا أن يجيزه القاضي بعد الحكم، فيكون قضاء منه، أو تراضيا به الرجلان قبل الحكم فيكون بمنزلة حكم حكّماه.
ولو أن رجلًا حكم بين رجلين حكمًا ولم يحكّماه فقالا بعد حكمه:
(1) سورة النساء، 4/ 35.
(2) م ز: يحكم.
(3) ز - ثم حكم بينهما.
(4) ز: الوكيلتين.