[السُّؤَالُ] ـ [قام جدي بتوزيع ميراثه على أولاده قبل وفاته إلا أنه لم يعط بناته حقهن كاملا، حيث أعطى كل ابن ذكر ثلاثة أفدنة ولم يعط كل بنت سوى نصف فدان ومات جدي منذ أكثر من خمسين عاما ومات معظم أعمامي وتوزع الميراث على أكثر من أربعين فردا من أولاد أعمامي فما هو الحكم في ذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قيام جدك بتوزيع ماله على النحو الذي ذكرت هبة، فإن كان في مرضه الذي مات فيه فإن الهبة في هذه الحالة تأخذ حكم الوصية، والوصية لا تصح لوارث ولا تمضي إلا إذا أجازها الورثة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث. وفي رواية: إلا أن يشاء الورثة. رواه أصحاب السنن.
فإذا رضي أصحاب الحق بالتنازل عن حقهم بطيب أنفسهم وكانوا رشداء بالغين أهلا للتصرف فلا مانع من ذلك.
أما إذا كان قام بذلك في حال صحته وأهليته للتصرف، وحازه الموهوب لهم، فإن ذلك يعتبر تفضيلا لبعض الأبناء على بعض، وهذا لا يجوز أيضا على الراجح من أقوال أهل العلم في المسألة، لحديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما المشهور في الصحيحين وغيرهما، ولما رواه الطبراني والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء.
ولهذا فإن على أبناء أعمامك أيضا أن يردوا ما زاد على نصيب آبائهم إلى مستحقيه من العمات أو ورثتهن، فإذا رضي أصحاب الحق بالتنازل عنه وكانو أهلا لذلك فلا مانع شرعا، وجمهور أهل العلم يقولون باستحباب العدل بين الأولاد في العطية والهبة لا بوجوبه.
وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 8147.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 ربيع الثاني 1426