فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1614 من 31949

وَالزَّلَمُ وَالسَّهْمُ وَالْقَدَحُ مُتَرَادِفَةُ الْمَعَانِي، تَدُل كُلُّهَا عَلَى قِطْعَةٍ مِنْ غُصْنٍ مُسَوَّاةٍ مُشَذَّبَةٍ.

قَال الأَْزْهَرِيُّ: الأَْزْلاَمُ كَانَتْ لِقُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَافْعَل وَلاَ تَفْعَل، قَدْ زُلِّمَتْ وَسُوِّيَتْ، وَوُضِعَتْ فِي الْكَعْبَةِ، يَقُومُ بِهَا سَدَنَةُ الْبَيْتِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُل سَفَرًا أَوْ نِكَاحًا أَتَى السَّادِنَ فَقَال: أَخْرِجْ لِي زَلَمًا، فَيُخْرِجُهُ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ قَدَحُ (الأَْمْرِ) مَضَى عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَرَجَ قَدَحُ (النَّهْيِ) قَعَدَ عَمَّا أَرَادَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ الرَّجُل زَلَمَانِ وَضَعَهُمَا فِي قِرَابِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الاِسْتِقْسَامَ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا.

وَقَال الْمُؤَرِّخُ السَّدُوسِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ: الأَْزْلاَمُ هِيَ قِدَاحُ الْمَيْسِرِ. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَاسْتَدَل عَلَيْهِ بِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ (1) .

وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَ الأَْزْلاَمَ عَلَى أَنَّهَا السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي أُمُورِ حَيَاتِهِمْ (2) . وَهَذَا الرَّأْيُ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ.

وَرَوَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنِ الْهَرَوِيِّ هَذَا الْمَعْنَى، وَرُوِيَ عَنِ الْعَزِيزِيِّ: أَنَّهَا السِّهَامُ الَّتِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا عَلَى الْمَيْسِرِ (3) .

وَاَلَّذِي تَحَصَّل مِنْ كَلاَمِ أَهْل النَّقْل - كَمَا جَاءَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْقُرْطُبِيِّ وَالطَّبَرِيِّ - أَنَّ الأَْزْلاَمَ: مِنْهَا مَا هُوَ مُخَصَّصٌ لِلاِسْتِقْسَامِ بِهَا فِي أُمُورِ الْحَيَاةِ، مِنْ نِكَاحٍ وَسَفَرٍ وَغَزْوٍ وَتِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَا هُوَ

(1) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة (زلم)

(2) طلبة الطلبة ص 158 ط المثنى ببغداد، والدسوقي 2 / 129 ط دار الفكر، والمبسوط 24 / 2 ط دار المعرفة بيروت.

(3) النظم المستعذب بأسفل المهذب 2 / 287 ط دار المعرفة بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت