وَابْنُ عُمَرَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُمْ تُقْبَل تَوْبَتُهُمْ كَسَائِرِ أَهْل الأَْهْوَاءِ - كَمَا سَيَأْتِي - وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَلَكِنَّهَا لاَ تُقْبَل إِنْ كَانَتْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ، كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ. (1)
7 -وَأَمَّا غَيْرُ الْبَاطِنِيَّةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَكُونُ سِرُّهُمْ كَعَلاَنِيَتِهِمْ وَنَحْوِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُول تَوْبَتِهِمْ. فَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُول تَوْبَتِهِمْ، وَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَعْضُ كَالْمَرُّوذِيِّ تَأْجِيلَهُمْ سَنَةً حَتَّى يُعْلَمَ إِخْلاَصُهُمْ فِي تَوْبَتِهِمْ، أَخْذًا مِنْ تَصَرُّفِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ صَبِيغِ بْنِ عَسَلٍ التَّمِيمِيِّ حِينَ انْتَظَرَ بِهِ سَنَةً، فَلَمَّا عَلِمَ صِدْقَ تَوْبَتِهِ عَفَا عَنْهُ.
وَذَهَبَ الْبَعْضُ وَمِنْهُمُ ابْنُ شَاقِلاَ الْحَنْبَلِيُّ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُمْ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ (2) . وَمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أَنَّ اللَّهَ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ (3) .
(1) فتح القدير 4 / 387 طبعة بولاق الأولى سنة 1316، وحاشية ابن عابدين 3 / 297، والفتاوى الهندية 5 / 381، وحاشية قليوبي 4 / 177، وجواهر الإكليل 1 / 256، والمغني 8 / 126، والآداب الشرعية 1 / 125.
(2) حديث:"من سن سنة سيئة. . ."أخرجه مسلم (2 / 704، 705 ط الحلبي) .
(3) الآداب الشرعية 1 / 125. وحديث:"إن الله احتجر التوبة عن صاحب بدعة. . . .". أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان، والضياء في المختارة من حديث أنس رضي الله عنه، وسكت عنه المناوي (فيض القدير 2 / 200 ط المكتبة التجارية) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة (مجمع الزوائد 10 / 189) وقال المنذري: إسناده حسن (الترغيب والترهيب 1 / 65 ط مطبعة السعادة) .