الشَّهَادَةِ بِسَبَبِ الْوِلاَدَةِ. (ر: نَفَقَةٌ) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) : أَنَّهُ لاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ الدِّينِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَلاَ يُجْبَرُ الْحَرْبِيُّ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَى أَبِيهِ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ؛ لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفَقَةِ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ وَالْبِرِّ وَالْمُوَاسَاةِ، وَلاَ تُسْتَحَقُّ الصِّلَةُ لِلْحَرْبِيِّ؛ لِلنَّهْيِ عَنْ بِرِّهِمْ، فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (2) ؛ وَلأَِنَّهُمَا غَيْرُ مُتَوَارَثَيْنِ، فَلَمْ يَجِبْ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ.
وَتَخْتَلِفُ عَنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ؛ لأَِنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ عِوَضٌ تَجِبُ مَعَ الإِْعْسَارِ، فَلَمْ يُنَافِهَا اخْتِلاَفُ الدِّينِ كَالصَّدَاقِ وَالأُْجْرَةِ؛ وَلأَِنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ صِلَةٌ وَمُوَاسَاةٌ كَمَا ذُكِرَ، فَلاَ تَجِبُ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ، كَأَدَاءِ زَكَاتِهِ إِلَيْهِ، وَإِرْثِهِ مِنْهُ.
لَكِنْ يَقُول الْحَنَابِلَةُ، وَالْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ، أَوْ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِي قَرَابَةِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ؛ لأَِنَّ اخْتِلاَفَ الدِّينِ لاَ يَمْنَعُ مِنَ الإِْلْزَامِ بِالنَّفَقَةِ فِي حَقِّ الْوِلاَدَةِ.
(1) الفتاوى الهندية 1 / 499 - 500، وتبيين الحقائق 3 / 63، والبدائع 4 / 36 - 37، والمغني 7 / 584 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 559، وغاية المنتهى 3 / 242، ومسائل الإمام أحمد ص 217.
(2) سورة الممتحنة / 9.