الْحَنَابِلَةِ، قَال بِوُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ قَبْل الدُّخُول عَلَيْهَا (1) .
5 -وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَحَدُ مَحَارِمِهِ، كَأُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّنْ لاَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَاهُ عُرْيَانًا، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَيَكُونُ الاِسْتِئْذَانُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبًا لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ، بَل قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الاِسْتِئْذَانِ يَكْفُرُ، لأَِنَّهُ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (2) .
وَيَدُل عَلَى وُجُوبِ الاِسْتِئْذَانِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ وَمَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ.
أَمَّا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَال مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} . (3) . .
وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ فَمَا رَوَاهُ الإِْمَامُ مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي؟ فَقَال: نَعَمْ، فَقَال: إِنَّهَا مَعِي فِي الْبَيْتِ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. فَقَال الرَّجُل: إِنِّي خَادِمُهَا، فَقَال رَسُول اللَّهِ: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟ قَال: لاَ، قَال: فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا. (4)
وَأَمَّا آثَارُ الصَّحَابَةِ فَهِيَ كَثِيرَةٌ، نَذْكُرُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 531، والمغني لابن قدامة 7 / 279 الطبعة الثالثة للمنار، والشرح الكبير 2 / 422
(2) بدائع الصنائع 5 / 124، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 386، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1133، والفواكه الدواني 2 / 427، وتفسير القرطبي 12 / 219
(3) سورة النور / 59
(4) حديث:"أن رجلا. . ."أخرجه الإمام مالك في باب الاستئذان في الموطأ 2 / 963 طبع البابي الحلبي.