: عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ (1)
وَمَا رَوَاهُ الْجَصَّاصُ عَنْ عَطَاءٍ قَال: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَأَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: إِنَّهَا مَعِي فِي الْبَيْتِ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا، قَال: اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا (2)
وَمَا ذَكَرَهُ الْكَاسَانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُخْتِي؟ فَقَال: إِنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ رَأَيْتَ مَا يَسُوءُكَ (3)
وَأَمَّا مَبَادِئُ الشَّرِيعَةِ: فَإِنَّهُ إِذَا دَخَل عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَرُبَّمَا كَانَتْ مَكْشُوفَةَ الْعَوْرَةِ، فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَا لاَ يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ وَجَبَ الاِسْتِئْذَانُ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.
6 -وَيَتَّفِقُ الْمُحَرِّمُونَ لِلدُّخُول - عَلَى الْمَحَارِمِ وَنَحْوِهِمْ - إِلاَّ بِاسْتِئْذَانٍ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الدُّخُول عَلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَعَلَى الرِّجَال بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الاِسْتِئْذَانِ عَلَى الأَْجْنَبِيَّاتِ؛ لِجَوَازِ نَظَرِهِ إِلَى الشَّعْرِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ دُونَ الأَْجْنَبِيَّاتِ (4) .
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ لِلرَّجُل أَنْ يَدْخُل عَلَى مَحَارِمِهِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُشْعِرَهُمْ بِدُخُولِهِ بِنَحْوِ تَنَحْنُحٍ، وَطَرْقِ نَعْلٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِيَسْتَتِرَ الْعُرْيَانُ (5) .
(1) تفسير الطبري 18 / 110 طبع مصطفى البابي الحلبي، وأحكام الجصاص 3 / 386
(2) أحكام الجصاص 3 / 386
(3) بدائع الصنائع 5 / 125
(4) أحكام الجصاص 3 / 386، وبدائع الصنائع 5 / 125، والفواكه الدواني 2 / 426
(5) مغني المحتاج 4 / 199 طبع مصطفى البابي الحلبي.