17 -وَلاَ يَقِفُ الْمُسْتَأْذِنُ قُبَالَةَ الْبَابِ إِنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا، وَلَكِنَّهُ يَنْحَرِفُ ذَاتَ الْيَمِينِ أَوْ ذَاتَ الشِّمَال (1) . فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُول اللَّهِ قُدْوَةٌ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِل الْبَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الأَْيْمَنِ أَوِ الأَْيْسَرِ، وَيَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمُ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ (2)
وَهُوَ أَيْضًا مِنْ تَوْجِيهَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَعَنْ هُذَيْل بْنِ شُرَحْبِيل قَال: جَاءَ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ - وَفِي رِوَايَةٍ: مُسْتَقْبِل الْبَابِ - فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَكَذَا عَنْكَ أَوْ هَكَذَا، فَإِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ. (3)
أَمَّا إِنْ كَانَ الْبَابُ مَرْدُودًا فَلَهُ أَنْ يَقِفَ حَيْثُ شَاءَ وَيَسْتَأْذِنَ، وَإِنْ شَاءَ دَقَّ الْبَابَ (4) .
18 -وَلاَ يَحِل لِلْمُسْتَأْذِنِ النَّظَرُ فِي دَاخِل الْبَيْتِ لأَِنَّ لِلْبُيُوتِ حُرْمَتَهَا، وَحَدِيثُ رَسُول اللَّهِ السَّابِقُ إِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ يَدُل عَلَى ذَلِكَ (5)
وَرُوِيَ أَنَّ جَارًا لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَقَفَ، وَجَعَل يَنْظُرُ إِلَى مَا فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل؟ فَقَال حُذَيْفَةُ: أَمَّا بِعَيْنِكَ فَقَدْ دَخَلْتَ،
(1) أحكام القرآن للجصاص 3 / 383، وتفسير القرطبي 12 / 216
(2) أخرجه أبو داود في الأدب. باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان.
(3) أخرجه أبو داود في الأدب باب الاستئذان.
(4) تفسير القرطبي 12 / 216
(5) شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 138