بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ عَيَّاشٍ قَال: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، قَالُوا: كَتَبَ أَهْل الْجَزِيرَةِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ: أَنَّا حِينَ قَدِمْنَا مِنْ بِلاَدِنَا طَلَبْنَا إِلَيْكَ الأَْمَانَ لأَِنْفُسِنَا وَأَهْل مِلَّتِنَا، عَلَى أَنَّا شَرَطْنَا لَك عَلَى أَنْفُسِنَا أَلاَّ نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً وَلاَ فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلاَ قَلاَيَةً (1) وَلاَ صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ وَلاَ نُجَدِّدُ مَا خَرِبَ مِنْ كَنَائِسِنَا، وَلاَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي خُطَطِ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيل، وَلاَ نُؤْوِي فِيهَا وَلاَ فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا، وَأَلاَّ نَكْتُمَ أَمْرَ مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلاَّ نَضْرِبَ نَوَاقِيسَنَا إِلاَّ ضَرْبًا خَفِيًّا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا وَلاَ نُظْهِرَ عَلَيْهَا صَلِيبًا، وَلاَ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلاَةِ وَلاَ الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِيمَا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلاَ نُخْرِجَ صَلِيبَنَا وَلاَ كِتَابَنَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلاَّ نُخْرِجَ بَاعُوثًا وَلاَ شَعَانِينَ (2) وَلاَ نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا، وَلاَ نُظْهِرُ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلاَّ نُجَاوِرَهُمْ بِالْخَنَازِيرِ وَلاَ بِبَيْعِ الْخُمُورِ، وَلاَ نُظْهِرَ شِرْكًا، وَلاَ نُرَغِّبَ فِي دِينِنَا وَلاَ نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا، وَلاَ نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِينَ جَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلاَّ نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَقْرِبَائِنَا إِذَا أَرَادَ الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ، وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا، وَأَلاَّ نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ وَلاَ عِمَامَةٍ وَلاَ نَعْلَيْنِ وَلاَ فَرْقَ شَعْرٍ وَلاَ فِي مَرَاكِبِهِمْ، وَلاَ نَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِهِمْ، وَأَلاَّ نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ، وَأَنْ
(1) القلاية: ما يبنى لراهب وحده، وتكون مرتفعة كالمنارة، وليست للاجتماع بل للانفراد. (أحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 668) .
(2) الباعوث: استسقاء النصارى. كما في القاموس، والشعانين: أعياد لهم كما في أحكام أهل الذمة لابن القيم ص 721.