فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 4213

قوله تعالى:

(فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(182)

ويقال: إذا كان الخوف إنما يصح في أمر منتظر، والوصية وقعت، فكيف علق

بالخوف؟ وكيف يصلح؟

قلنا: فيه وجوه: يحتمل"فَمَن خاف"أي إذا خاف وهو يشاوره في الوصية،

وظهرت أمارات الميل عن الحق فأصلح، عن مجاهد، ويحتمل إذا أوصى ومَالَ عن

الحق، وخاف أن يستمر أصلحه ليفسخه، ويوصي على طريقة الحق، ويحتمل إذا

أوصى واستقرت الوصية، ومات الموصي، وخاف العدول عن الحق في إمضائه

أصلح ليقع بين الورثة الموصى لهم مصالحة، فيزول الخطأ، عن ابن عباس وقتادة.

ومتى قيل: لِمَ قال: (فَلاَ إِثمَ عَلَيهِ) ، وهو محسن يستحق الأجر؟

قلنا: لما بين إثم المبدل وهو أيضًا ضرب من التبديل في الإصلاح بين

مخالفته للأول، وأنه لا إثم عليه؛ لأنه رد الوصية إلى العدل.

وقيل: لما كان المصلح

ينقض الوصايا، وذلك يصعب على الموصى له، ويوهم فيه إثما أزال الشبهة، وقال:

(لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) ، عن أبي علي.

وقيل: بين أن بالوصية والإشهاد لا يتحتم ذلك، وأنه

متى غير إلى الحق، وإن خالف وصيته فلا إثم عليه."إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"يعني. إذا

كان يغفر الذنوب، ويرحم المذنب فَلأن يكون كذلك ولا ذنب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت