فهرس الكتاب

الصفحة 4122 من 4213

قوله تعالى:

(وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ(67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)

(الأحكام)

تدل الآية على أن يعقوب أمرهم بالتفرق مخافة عليهم، وقد بَيَّنَّا ما قيل فيه،

فجماعة المفسرين قالوا: خاف عليهم العين، وأنكر أبو علي ذلك، وقد أنكر ذلك

جماعة من المتكلمين، ومنهم من جوزه، وروى فيه خبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"العين"

حق"، وكان يعوذ الحسن والحسين، ويقول:"أعيذكما من كل عين لَامَّة"،"

وروى الأصم في ذلك أخبارًا، فمنها ما روي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانًا

بيضًا، فقالت أسماء بنت عميس: يا رسول اللَّه، العين إليهم سريعة، فاسترق لهم من

العين، فقال، صلى الله عليه وسلم:"نعم". وروي أن جبريل رقى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وعلمه الرقية:

"بسم اللَّه أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن كل عين حاسد اللَّه يشفيك". وروي عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إبراهيم - عليه السلام - عوذ ابنيه، وأن موسى عوذ ابني هارون، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -

عَوَّذَ الحسن والحسين"أعيذكما بكلمات اللَّه التامة من كل شيطان وهَامَّة وعين لَامَّة"،

وإذا وردت فيها الأخبار وروي عن السلف ولا يمنع منه العقل، فلا معنى للمنع.

وتدل على أن الواجب التوكل على اللَّه في جميع الأمور، ولا يَغْتَرّ

بالاحتياط، بل يحتاط ويتوكل عليه، ويفوض أمره إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت