قوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ(5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)
(الأحكام)
تدل الآية على بطلان مذهب النصارى في المسيح؛ لأنه مصور في الرحم
مربوب، فلا يصلح أن يكون إلها، فكأن النبي احتج على النصارى بهذا في جملة ما
احتج عليهم بأنه كان يشبه الإنسان، وكان مُصَوَّرًا في الرجم، ويطعم، ويشرب،
ويمشي، ويحدث الحدث، ويموت، ويأتي عليه الفناء، وأن أمه حملته، ووضعته،
ويتغذى، ويتعالى ربنا عن ذلك.
وتدل على أنه تعالى يصور خلاف ما قاله بعضهم، أنه يبعث ملكًا يصوره، وذلك
من عجيب دلائله تعالى على قدرته وصفاته بحيث خلقنا من ماء مهين، وركب ما
يتكامل به أمرنا من الحواس والجوارح.