قوله تعالى:
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)
ومتى قيل: كيف يصح قوله: (لَا رَيبَ فِيهِ) مع كثرة ريب العقلاء فيه؟
قلنا: معناه: لا ترتابوا.
وقيل: معناه: لا سبب فيه يوجب الريب.
وقيل: لا
ريب أنه هدى في نفسه، وإن كان الجاهل يرتاب به، فَنَفَى الرَّيب لا الارتياب.
"هُدًى"قيل: دلالة وبيانًا"لِلْمُتَّقِينَ"قيل: خصهم بالذكر وإن كان هدى لغيرهم،
كما قال: (هُدًى للناس) ؛ لأنهم انتفعوا به، واهتدوا بهداه.
وقيل: لأن غيرهم أعرض عن الاهتداء به، فخرج الكلام مخرج من لا يعتد بهم.
وقيل: لأنه
أراد به مدح المتقين لاهتدائهم به، فلذلك ذكرهم.
وقيل: إنه أثبت أنه هدى لهم ولم ينف غيرهم، وبَيَّنَ في آية أخرى أنه هدى للناس، والمتقين: يعني المؤمنين.
وقيل: مَنْ اجتنب الكبائر.
وقيل: من يتقي ما يوجب العقاب، وعن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم:"جماع"
التقوى في قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) الآية"."
ومتى قيل: فالهدى على كم وجهًا؟
قلنا: على ثلاثة أوجه: بمعنى الدلالة، وهو عام للمكلفين، لذلك قال:
(هُدًى للناس) أ، وبمعنى اللطف كقوله: (وَزِدناهم هُدًى)
وهو خاص لمن له لطف، وبمعنى الثواب والجنة كقوله: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)
وهذا خاص للمؤمنين.