فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 4213

قوله تعالى:

(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)

ومتى قيل: كيف يصح قوله: (لَا رَيبَ فِيهِ) مع كثرة ريب العقلاء فيه؟

قلنا: معناه: لا ترتابوا.

وقيل: معناه: لا سبب فيه يوجب الريب.

وقيل: لا

ريب أنه هدى في نفسه، وإن كان الجاهل يرتاب به، فَنَفَى الرَّيب لا الارتياب.

"هُدًى"قيل: دلالة وبيانًا"لِلْمُتَّقِينَ"قيل: خصهم بالذكر وإن كان هدى لغيرهم،

كما قال: (هُدًى للناس) ؛ لأنهم انتفعوا به، واهتدوا بهداه.

وقيل: لأن غيرهم أعرض عن الاهتداء به، فخرج الكلام مخرج من لا يعتد بهم.

وقيل: لأنه

أراد به مدح المتقين لاهتدائهم به، فلذلك ذكرهم.

وقيل: إنه أثبت أنه هدى لهم ولم ينف غيرهم، وبَيَّنَ في آية أخرى أنه هدى للناس، والمتقين: يعني المؤمنين.

وقيل: مَنْ اجتنب الكبائر.

وقيل: من يتقي ما يوجب العقاب، وعن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم:"جماع"

التقوى في قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) الآية"."

ومتى قيل: فالهدى على كم وجهًا؟

قلنا: على ثلاثة أوجه: بمعنى الدلالة، وهو عام للمكلفين، لذلك قال:

(هُدًى للناس) أ، وبمعنى اللطف كقوله: (وَزِدناهم هُدًى)

وهو خاص لمن له لطف، وبمعنى الثواب والجنة كقوله: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)

وهذا خاص للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت